شرح
أما بطلان الشركة بالموت فلا إشكال فيه ، لأنه بموت أحد الشريكين ينتقل ماله إلى ورثته وعقد الشركة إنما كان مع المورث لا مع الوارث والمورث قد مات فارتفع الإذن الذي كان منه . فالشركة وإن كانت باقية ولا ترتفع إلاّ بالقسمة ، إلاّ أن جواز التصرف للشريك الآخر إنما كان مستنداً إلى إذن شريكه لا إلى إذن ورثة شريكه ، والمفروض أن إذن شريكه ارتفع بالموت ، فلا يجوز له التصرف في المال المشترك بدون إذن الورثة جزماً ، وهذا ظاهر .
وكذا إذا كان العاقد عقد شركة كان هو الولي وكان المال مال اليتيم ، فأيضاً الأمر كذلك ، فإن المالك للمال وهو اليتيم وإن كان باقياً ، إلاّ أن من كان له الإذن قد مات ، فبقاءً لا إذن للشريك الآخر ، بل لابدّ له من الإذن من الولي الآخر الذي له أن يعقد عقد شركة في مال المولى عليه ، لأن إذن الصبي لا أثر له ، فيحتاج تصرف الشريك الآخر إلى إذن من الولي الجديد .
وكذا إذا فرض أن المالك أصبح محجوراً عليه لسفه أو فلس بحيث منع من التصرف في ماله أيضاً يبطل عقد الشركة ، لأن عقد الشركة كما عرفت من العقود الإذنية المتقومة بالإذن حدوثاً وبقاءً ، فإذا لم يكن للمالك حق الإذن بقاءً فلا أثر لإذنه بقاءً ، وبالفلس أو السفه يسقط حقه والإذن فلا يكون لإذنه أثر في استمرار جواز تصرف الشريك ، وإن كانت الشركة باقية إلى أن تقسم .
ومن ذلك يظهر الحال في الجنون والإغماء ، فإن الاغماء أيضاً ملحوق عندهم بالجنون ، فكما أن حكم المجنون حكم الحيوانات ، فكذلك المغمى عليه الفاقد للشعور ، فإنه أيضاً بحكم المجنون ، ولا يقاس بالنائم على ما هو المتسالم عليه بينهم ( 1 ) ، ولا أثر لإذن المجنون بقاءً ،
هامش
( 1 ) لا يقال : إن الإلحاق المذكور لا وجه له ، بل لابدّ وأن لا يقول به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إذ إن الاغماء كما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في باب النكاح مرتبة قوية من النوم ، فأي وجه لإلحاقه هنا بالجنون دون النوم ، قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب النكاح « ثم إنّ الظاهر أن الإغماء ملحق بالنوم دون الجنون ، فإنه نوم حقيقة ، غاية الأمر أنّه مرتبة قوية منه » الواضح في كتاب النكاح المسألة 16 ] 3849 [ ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 33 : 161 .