شرح
فعلى الأوّل : وهو ما لو كانت المليكة مسببة بنفس العمل الخارجي ، فلا إشكال في تقسيم الجعل - ونحوه - بنسبة العمل ، أو نصفين فيما إذا علم تساوي العاملين من حيث العمل - في كل عمل مركب ذي أجزاء كالاستنساخ أو الخياطة أو البناء أو الإحياء ونحوها - وأما لو شك في التساوي أو التفاوت فأصالة عدم الزيادة التي تمسك بها الماتن ( قدس سره ) لا تثبت التساوي بينهما ، فإن الملكية إنّما هي بنسبة العمل ، وليس للزيادة في نفسها أثر شرعي كي يقال الأصل عدم الزيادة ، لأن الأثر إنّما يترتب على مقدار نسبة عمل كل منهما إلى المجموع ، وهي لا تثبت بأصالة عدم الزيادة ، بل كل من الزيادة والتساوي مشكوك فيه ، وكل منهما حادث مسبوق بالعدم . فعلى تقدير جريان أصل عدم الزيادة فهو معارض بأصالة عدم التساوي ، فلا محالة ينتهي الأمر إلى القرعة . ولا إشكال فيها إذا كانت متساوية الأطراف ، وأما لو كانت مختلفة كما لعله الغالب ، إذ لا يعلم غالباً أن أحد العاملين زاد في عمله قليلاً أو كثيراً ، بأن كانت الاحتمالات كثيرة جداً ، فينتهي الأمر لا محالة إلى الصلح القهري ، إن لم يمكن الاختياري .
وعلى الثاني : وهو ما لو كانت الملكية مسببة عن العقد كما في الإجارة ، فكيف يمكن أن يقال بتقسيم الاُجرة بنسبة العمل ! فإنه لا معنى لهذا الكلام ظاهراً والله العالم ، إذ إنه يملّك كلُ من الأجيرين في باب الإجارة عملَه للمستأجر بإزاء الاُجرة ، والعلم بمجموع الاُجرة لا يكفي بعد الجهل بمقدار ما يملّكة كلُ من العاملين للمستأجر بعد كونهما شخصين وذمّة كلّ منهما مغايرة للآخر ، وبعد الجهل بمقدار ما يملكه كل من العاملين على المالك من الاُجرة ، كما أن سبب الملكية هنا العقد لا العمل الخارجي ، وإنما العمل الخارجي وفاء للعقد السابق ، فلا يمكن أن تكون الملكية مسببة عن العمل ، لأنه إذا لم يكن العمل الخارجي مملكاً لا يمكن أن يكون كاشفاً عن الملكية السابقة ، فلو عمل أحدهما ثلث العمل والآخر ثلثيه ، لا يمكن أن يكون ذلك كاشفاً عن أن المالك استأجر أحدهما بثلث العمل والآخر بثلثيه ، بل إنّ هذا غير مقصود للمالك جزماً ، فلا يمكن القول بتوزيع الاُجرة بنسبة العمل لا نقلاً ولا كشفاً ، كما أنه لا معنى لقياس المقام ببيع الصفقة ، كما ذكرناه شرحاً لعبارة الماتن ( قدس سره ) ، لأن المملوك فيها والمالك ، والثمن والمملك معلوم ، إلاّ أن نسبة الثمن إلى المال مجهول ، وهو غير معتبر أي الشاة والكتاب ، والمالك لهما وهو