تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
المشتري معلوم ، والثمن وهو عشرة دنانير والمالك له وهو البائع معلوم أيضاً ، والمجهول إنما هو نسبة الثمن إلى المال . وفي المقام وهو الإجارة المملوك مجهول ، إذ إنه لا يعلم مقدار ما يملّكه كلُ أجير من العمل للمؤجر المالك ، ولا ما يملكه كل من الأجيرين من الاُجرة على المؤجر المالك ، أي ما يملّكه المؤجر المالك لكل من الأجيرين غير معلوم أيضاً ، فلا يمكن الحكم بصحّة الإجارة . أو قل : إن الإجارة الواقعة في المقام مع أجيرين هي في الحقيقة بمنزلة إجارتين ، فلابدّ من العلم بما يستحقه كل أجير وما يملكه المالك - المؤجر - من عمله ، ولا يكفي في المقام العلم بمجموع العمل ولا العلم بمجموع الاُجرة . وهذا بخلاف البيع صفقة وإن كان المبيعان لمالكين ، لأن مجموع الصفقة والثمن معلوم للبائع والمشتري ، فما انتقل للمشتري هو تمام الصفقة ، وما انتقل إلى كل من البائعين من الثمن متعين في الواقع ، وبنسبة ما يملكه كل منهما إلى مجموع الصفقة ، وإن كان ذلك مجهولاً للبائع والمشتري حال البيع ، إلاّ أنّه غير مضر بالصحّة لعدم الغرر ، كما لا يعتبر في البيع العلم بمقدار ما يستحقه البائع من الثمن الذي باع به داره بإزاء كل جزء جزء منها . بخلاف الإجارة في المقام ، لأن ما يملكه المؤجر المالك على كل أجير من العمل وما يملكه كل أجير عليه من الاُجرة لا تعين له حتى في الواقع ونفس الأمر ، وما هو متعين في الواقع وفي علم الله هو ما يصدر منهما بعد ذلك ، فهو لا يكشف عن المملوك للمؤجر من عمل الأجير هو هذا المقدار ، وهو معنى قولنا : كما لا يمكن أن يكون العمل الخارجي في الإجارة مملكاً لأنه وفاء للعقد السابق لا يمكن أن يكون كاشفاً عن أن المالك آجر أحدهما بثلث العمل والآخر بثلثيه ، وعليه فلا يمكن الحكم بصحّة الإجارة إلاّ إذا كانت النسبة في الإجارة بالنسبة لكل من العاملين والمالك معلومة بالنسبة للعمل والاُجرة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قيل جواباً على كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هذا ما هذا نصه : « وهذا الإشكال يمكن دفعه بأن مرجع هذه الإجارة إلى أنّه يستأجر كلاً منهما للقيام بالعمل المعين بالاُجرة المعينة على أن
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 38 | الشيخ محمد الجواهري