وشركة المفاوضة أيضاً باطلة ( 1 ) وهي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كل ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصيّة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما ، وكذا كل غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما . فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلاً ( 2 ) وتسمّى بشركة العنان .
شرح
بعد ذلك يبيعان هذا المال الذي لكل منهما ويكونان شريكين فيما يبيعانه فيؤديان الثمن ، وما فضل من الربح يكون بينهما إن كان هناك ربح .
والوجه في البطلان واضح ، إذ لا معنى لأن يشترك إنسان في ثمن ما يختص بالآخر ، فإذا كان المبيع ملكاً لأحدهما كما هو المفروض والمبيع الآخر ملكاً للآخر كما هو المفروض ، لأن كلاً منهما المفروض أنه اشترى شيئاً لنفسه ، فما يبيعه يكون مختصاً به ، فكيف يكون مقدار منه للآخر فإنه لا دليل عليه ولا وجه يقتضيه ، لأنّه يدخل في تمليك المعدوم ( 1 ) وهو غير جائز بلا إشكال .
( 1 ) 6 - مما ذكرنا في وجه بطلان شركة الوجوه يظهر بطلان شركة المفاوضة أيضاً وهي : أن يشترك اثنان - أو أكثر - فيما يحصلان عليه من أي ربح كان من تجارة أو صناعة أو زراعة أو أي كسب آخر أو إرث أو وصية أو لقطة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما ، وكذا كل غرامة ترد على أي منهما تكون عليهما أيضاً ، بل البطلان هنا أوضح باعتبار أنه لا يختص بالعقد ، بل يشتركان في كل ما يحصلان عليه بالعقد كان كما لو عقدا عقد الشركة على أن يكون نصف كلّ ما يحصل لأحدهما من مال بإرث أو هبة أو حيازة مما تقدم ذكره أو كان بغير عقد ، لأنه من تمليك المعدوم ( 2 ) .
( 2 ) وعليه فتنحصر الشركة العقدية الصحيحة بالشركة في الأموال المملوكة فعلاً ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) تقدم ما في المنع من تمليك المعدوم . والدليل عند الأصحاب لعدم صحة شركة الوجوه كما في مفتاح الكرامة بعد الإجماع الأصل والغرر والضرر ، وأنه عقد يتوقف على الإذن ، وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : والعمدة دعوى الإجماع . المستمسك 13 : 14 .
( 2 ) الكلام هنا هو الكلام في شركة الوجوه .
( 3 ) تقدم أنه لا فرق في ذلك في الأموال بين أن تكون نقداً أو عروضاً ، وإن مثّل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) للأوّل ولم يمثل للثاني في مورده ، إلاّ أنّه تقدم منه التمثيل له قبل المسألة الاُولى وعند قول