تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الأجرين من مجموع الاُجرة حين الإجارة ، وليس هذا من شركة الأعمال ، بل هما يشتركان في الاُجرة بعينها ، وهو المال الخارجي المعين اُجرته وهو مثلاً عشرة دنانير ، أو يشتركا في الاُجرة الثابتة في ذمّة المستأجر بنسبة عملهما كما مثلنا ، إن كان عملهما متساوياً أخذ كل منهما نصف الاُجرة ، وإن كان عمل أحدهما ضعف الآخر استحق وأخذ من الاُجرة ضعف الآخر . لكن هذا إذا علم بالزيادة والنقيصة ، وإن لم يعلم بالزيادة والنقيصة وشك فيها فالأصل عدم الزيادة ، فتقسم الاُجرة بينهما نصفين لجريان الأصلين في عدم زيادة أحد العملين على الآخر . وأما لو علم بالزيادة ولكن لم يعلم أن الزيادة لمن ترجع للأوّل أو الثاني ، قال : يحتمل القرعة ، ويحتمل الصلح القهري ، هذا ملخص ما ذكره الماتن ( قدس سره ) . فجعل الماتن ( قدس سره ) نتيجة هذه المسألة التي يكون التمليك فيها ناشئاً عن الجعل وهو الإيجار والمسألة التي بعدها وهي التي يكون التمليك فيها ناشئاً من مجرّد العمل كما لو اقتلعا شجرة واحدة من الأرض المباحة فتكون الشجرة بينهما بنسبة عمليهما ، ولو من جهة القوة والضعف ، بأن كانت قوة أحدهما ضعف الآخر ، فهي بينهما أثلاثاً ، ثلثان لمن قوته ضعف الآخر وثلث للآخر ، وكذا لو اغترفا ماءً من بئر وكان أحدهما يتمكن من غرف ثلاثين لتراً والآخر ستين لتراً ، وكان المغترف في كل مرة تسعين لتراً ، أيضاً يستحق أحدهما ضعف الآخر حسب اغترافه ، فجعل الماتن ( قدس سره ) نتيجة المسألتين نتيجة واحدة ، وأنه لكل منهما بنسبة عمله ، وإذا علم التساوي في العمل يقسم المال بينهما نصفين ، وإلاّ فاحتمال الزيادة يدفع بالأصل ، ومع العلم بها وترددها بينهما تجري القرعة ، أو الصلح القهري . ويقع الكلام تارة : فيما إذا كانت الملكية مسببة عن العمل الخارجي - لا للعقد - كاحياء أرض أو اغتراف ماء دفعات . ومن الملكية المسببة عن العمل الخارجي الجعالة ، حيث إن التمليك فيها بالعمل لا بالعقد ، كما لو قال : من بنى لي هذا الجدار فله عشرة دنانير ، أعم من أن يكون الباني واحداً أو متعدداً . واُخرى : فيما إذا كانت الملكية مسببة عن العقد ، كما في الإجارة حيث يملك المستأجر على الأجير العمل ، والأجير على المستأجر الاُجرة ، والتمليك لا يتوقف على العمل الخارجي ، وإنّما العمل الخارجي وفاء لما يملكه المستأجر .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 36 | الشيخ محمد الجواهري