فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة ، لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين - كما ربما يستفاد من بعض الكلمات - أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل وإدراكه فيصير مشتركاً في ذلك الوقت - كما يستفاد من بعض آخر - . نعم الظاهر جواز إيقاع العقد على أحد هذين الوجهين ، مع التصريح والاشتراط به من حين العقد .
شرح
ونسب الماتن ( قدس سره ) إلى بعض آخر 3 - أنه التزم ببقاء ملك مالك البذر إلى حين بلوغ الحاصل وإدراكه ويكون حنطة أو شعيراً أو غير ذلك من المزروعات ، وبعد البلوغ والإدراك يشتركان ثمّ يقتسمانه حسب النسبة المقررة ( 1 ) .
ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أن هذين الوجهين - وهما الثاني والثالث - اللذين نسب كل واحد منهما إلى بعض لا يتم أي منهما ، قال : والصحيح هو ما ذكرناه أوّلاً من أن عقد المزارعة مبني على الشركة من أوّل الأمر ، فالبذر من أي منهما كان من المالك أو العامل بعد أن أوجده يكون مشتركاً بينهما ، فيتبعه الزرع بعد ذلك من أوّل ظهوره وبعد بلوغه وبعد إدراكه ، وما نسب إلى هذين البعضين يمكن أن يكون بالتعيين والاشتراط ، كما إذا اشترط المالك أو العامل على الآخر ذلك ، وأن يكون باقياً على ملكه خاصة إلى وقت ظهور الحاصل ، أو إلى وقت ما بعد ظهور الحاصل ، وهو وقت أدراكه وبعد ظهوره ، أو بعد إدراكه يكون مشتركاً بينهما وهذا الشيء قابل للاشتراط . إلاّ أن مقتضى عقد المزارعة في نفسه من أوّل الأمر هو ما ذكره ( قدس سره ) من الشركة من أوّل البذر ، فأوّل الظهور وأوّل الإدراك إنما يكونان بالاشتراط ، لا أنه يقتضيهما نفس عقد المزارعة ، وذلك
هامش
( 1 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : هذان القولان هما مقتضى ما ذكره الأصحاب في تعريف المزارعة بأنها معاملة على الأرض بحصة من حاصلها ، إذ جعل فيه موضع التحصيص هو الحاصل الشامل لهذا المعنى ولما بعده ، فلا تحصيص قبله ، اللّهم إلاّ أن يكون المراد من الحاصل الأعم من الزرع ، والتعبير بالحاصل لمزيد الاهتمام به وكونه الغرض الأولي ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكن يجب الحمل عليه عملاً بالارتكاز العرفي ، فإن بناء العرف على عدم الاشتراك في البذر والاشتراك في جميع مرات النماء والتحولات للبذر » المستمسك 13 : 68 - 69 طبعة بيروت .