شرح
اشتراكهما في الحاصل على النسبة المقررة بينهما ، فهو عقد في الاشتراك في النتيجة .
وأما بالنسبة إلى ما ذكره ثانياً من جواز الشركة من بعد ظهور الزرع باشتراكهما في البذر وإن كان من أحدهما ، أو ظهور الحاصل الذي هو الحنطة أو الشعير مثلاً أو بلوغه فهو أمر ممكن لإطلاق أدّلة المزارعة وعدم أخذ زمان معين فيها ، فلهما من الأوّل أن يقررا أن يكون الناتج لهما من أوّل الزرع باشتراكهما في البذور ، أو على أن يكون الناتج بينهما بعد ظهور الحاصل أو بعد بلوغه ، كل ذلك بالشرط لا مانع منه ، فيوقعان العقد على أحد الوجوه المتقدمة .
إنّما الكلام فيما إذا لم يعين وأطلق ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أنّ مقتضى ذلك هو الاشتراك من أوّل العقد حتى في البذر ، سواء كان البذر منهما أم من أحدهما أم من ثالث ، فهذا ليس هو معنى عقد المزارعة أبداً ، إذ ليس معنى عقد المزارعة أن غير مالك البذر يملك على الآخر شيئاً من البذر ، بل إنّما تكون الشركة في عقد المزارعة فيما أنتجته الأرض ، لا في البذر من أوّل الأمر ، فإن هذا خارج عن عنوان المزارعة على ما هو المرتكز عند المزارعين فإنه لا يرى العامل أنه يملك مقداراً من البذر الذي شراه المالك . نعم ، مقتضى الارتكاز العرفي الاشتراك من 4 - أوّل ظهور الزرع وإن لم يبلغ حدّ الحنطة أو الشعير - أي وإن لم يصل إلى مرحلة ظهور الحاصل - لأن عنوان الشركة إنّما هو فيما أنتجته الأرض ( 1 ) قبل بلوغ الحاصل أو بعده ، والزرع أمر أنتجته الأرض ، وعليه فلا شركة بينهما في البذر ، ولا أنها أيضاً بعد ظهور الحاصل ، ولا بعد بلوغه ، بل الشركة بينهما بين هذين الأمرين - أي بعد البذر وقبل ظهور الحاصل فضلاً عن بلوغه - وهو من أوّل
هامش
فعبرنا فيما كتبناه بالتسليط والبذل ، لئلا يشتبه المراجع ، ولئلاً يشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ويقال إن كلامه مختلف أو متهافت . لكن يبقى أن القرينة على هذا التعبير المجازي في موسوعته تأتي في المسألة 7 ] 3499 [ فهو من تأخير البيان وقت الحاجة .
( 1 ) كما في صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وغيرها أيضاً « ولهم النصف مما أخرجت » الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ، وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة يعقوب بن شعيب الاُخرى : « ولك نصف ما أخرج ( الله عزّوجلّ منه ) » ، الوسائل 19 : 44 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .