هذا كله مع الجهل بالبطلان ، وأمّا مع العلم فليس للعالم منهما الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله ، لأنّه هو الهاتك لحرمة ماله أو عمله ، فكأنّه متبرع به ( 1 ) وإن كان الآخر أيضاً عالماً بالبطلان .
شرح
كان التبيّن قبل بلوغ الحاصل . فللمالك الالزام وله الإبقاء باُجرة أو مجاناً ( 1 ) . وإن كان البذر من المالك فالحاصل كله له وللعامل عليه اُجرة المثل لأن عمله وقع بأمر المالك وسيرة العقلاء قاضية بضمانه للعامل اُجرة مثل عمله . ولا اختصاص له بصورة جهل العامل أيضاً بفساد المعاملة بل حتّى لو كان عالماً بالفساد كما سيأتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أن استحقاق المالك على العامل اُجرة الأرض لو كان البذر للعامل أو استحقاق العامل على المالك اُجرة العمل لو كان البذر من المالك الذي ذكرناه في هذه المسألة ، إنما هو في فرض الجهل بالفساد ( 2 ) . وأما مع العلم بالفساد فليس لأي منهما الحق في ذلك ، لأنه
هامش
( 1 ) أما أن له الإبقاء باُجرة أو مجاناً فنعم ، وأمّا أنّ له الالزام بالقلع مع تضرر صاحب البذر بذلك فلا ، لما عرفت في الهامش المتقدم من معتبرة محمّد بن الحسين ، اللّهم إلاّ أن نقول بالفرق بينها وبين المقام ، والظاهر عدم الفرق ، والمعتبرة معللة .
ثمّ إن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا أيضاً لم يتعرض لما إذا كان البذر منهما .
فنقول أيضاً : إن للمالك - مضافاً إلى أن عليه نصف اُجرة عمل العامل ، وعلى العامل نصف اُجرة منفعة أرض المالك للمالك على رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - الزام العامل بقلع زرعه وهو نصف الزرع ، لأنه بدعواه ( قدس سره ) أن الزامه الزام بحق ، كما ليس على المالك ابقاء زرع العامل في أرضه باُجرة أو مجاناً ، وليس له الزام العامل بالابقاء باُجرة أو مجاناً . وعلى ما ذكرنا ليس له الزام العامل بالقلع مع تضرر العامل بذلك ، لمعتبرة محمّد بن الحسين التي صرّح فيها بأنه « يتقي الله ولا يضر أخاه المؤمن » . اللّهم إلاّ أن نقول بالفرق بينها وبين المقام بما تقدم ، وقد عرفت ما في الفرق هذا ، وأنه فرق غير فارق ، والرواية كما تقدم معللة .
( 2 ) على خلاف اطلاق كلام الأصحاب كما ذكره في الجواهر 27 : 48 ، فإن كلامهم مطلق سواء كانا عالمين بالفساد أم جاهلين أم كان أحدهما عالماً والآخر جاهلاً ، وهو الصحيح ، إذ لا