وإن كان بعد الزرع كان الزرع لصاحب البذر ( 1 ) . فإن كان للمالك كان الزرع له ، وعليه للعامل اُجرة عمله وعوامله . وإن كان للعامل كان له ، وعليه اُجرة الأرض للمالك . وإن كان منهما كان لهما على النسبة نصفاً أو ثلثاً ، ولكلّ منهما على الآخر اُجرة مثل ما يخصّه من تلك النسبة . وإن كان من ثالث فالزرع له ، وعليه للمالك اُجرة الأرض ، وللعامل اُجرة عمله وعوامله .
ولا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل إن كان التبيّن قبله ، بل له أن يأمر بقلعه ، وله أن يبقي بالاُجرة إذا رضي صاحبه ، وإلاّ فليس له إلزامه بدفع الاُجرة .
شرح
هذا كله إذا تبين البطلان بعد العمل وقبل الزرع وهي الصورة الثانية .
وأما الصورة الثالثة وهي تبين البطلان بعد الزرع وبعد تماميته ، أو بعد الزرع وقبل تماميته فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) الصورة الثالثة : وهي ما لو تبيّن البطلان بعد الزرع ، فهي على قسمين أ - تبيّن البطلان بعد الزرع وقبل بلوغ الحاصل ، أو ب - تبيّن البطلان بعد الزرع وبعد بلوغ الحاصل .
فإن كان تبيّن بطلان العقد بعد الزرع وبعد بلوغ الحاصل وهو فرع ( ب ) فالحاصل يكون لمالك البذر ، سواء كان هو المالك أم العامل أم شخصاً ثالثاً على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) من إمكان كون المزارعة من ثلاثة أحدهم - مثلاً - مالك البذر ( 1 ) ، فلا شك في كون الناتج تابعاً لمالك البذر بمقتضى التبعية ، ولا معنى لأن يكون ملك أحد لآخر . فإذا تبيّن فساد المزارعة بعد الزرع ، فإن كان البذر للمالك كان الحاصل له ، ويستحق العامل عليه اُجرة المثل لعمله لأن عمله وقع بأمر المالك فسيرة العقلاء قاضية بضمان المالك للعامل اُجرة مثل عمله ( 2 ) . وإذا فرض أنّه للعامل كان
هامش
( 1 ) كما تقدم منه ذلك في المسألة 12 الرقم العام ] 3504 [ .
( 2 ) في هذا تعريض بما ذهب إليه السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث اختار أن على المالك اُجرة عمل العامل ، قال ( قدس سره ) : « لما تقدم مراراً في الإجارة والمضاربة من الضمان بالاستيفاء » المستمسك 13 : 67 طبعة بيروت ، فإن الضمان المتقدم إنما هو لأمر المالك العامل بالعمل وزراعة البذر بمقتضى السيرة القطعية القائمة على أن من أمر غيره بعمل له اُجرة يكون ضامناً لاُجرة عمله