تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وكذا لا تصّح شركة الأعمال ( 1 ) - وتسمى شركة الأبدان أيضاً - وهي أن يوقعا العقد على أن يكون اُجرة عمل كل منهما مشتركاً بينهما ، سواء اتفق عملهما كالخياطة مثلاً ، أو كان
شرح
فإنهما لم يعتبرا إلاّ كونها من الأموال ، ومعنى ذلك صحتها في المنافع لأنها من الأموال . ( 1 ) 4 - وأما شركة الأبدان المعبر عنها بالشركة في الأعمال أيضاً فهي أن يعقد اثنان عقد الشركة على أن ما يحصل لأحدهما من عمله من مال يكون مشتركاً بينه وبين الآخر بالنصف مثلاً في قبال أن يكون شريكاً مع الآخر فيما يحصل عليه من عمله بالنصف أيضاً ، سواء كان العملان متحدين جنساً كما لو كان كل منهما خياطاً أو نساجاً ، أم مختلفين كما لو كان أحدهما خياطاً والآخر نساجاً . قال الأصحاب ومنهم الماتن ( قدّس الله أسرارهم ) إن هذه الشركة باطلة . فإن كان نظر الحاكم بالبطلان إلى فرض عقد الشركة بين الاُجرتين اللتين يحصلان عليهما ، فيكون كلّ منهما شريكاً في الاُجرة التي يملكها الآخر كما هو غير بعيد ، فلا إشكال في البطلان ، لمّا تقدم من عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم ، فليس للخياط أن يملّك الاُجرة التي سيحصل عليها فيما بعد يملّكها لآخر بإزاء ما يملّكه الآخر مما سيحصل عليه بعد ذلك الذي هو باطل جزماً ، لأنه حين التمليك ليس هو مالكاً لشيء ، وحينما يكون مالكاً لشيء لم يملّك . فهو من تمليك المعدوم ، ولا دليل على صحته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التفريق بين نفس المنفعة أو العمل وعوض المنفعة أو العمل في المقام عند من يرى عدم صحة تمليك المعدوم تفريق بين الشيء ونفسه ، فإنه إذا كان للإنسان أن يملك المنفعة أو عمله كما هو في هذا الفرض وهي - أو وهو - غير موجودة بالفعل ، وإنما توجد بعد ذلك ، لأنها أي المنفعة أو العمل بحكم الموجود ، فلذا للإنسان أن يؤجر نفسه للخياطة ، فبدلها كذلك أيضاً بحكم الموجود ، فلماذا يصح تمليك نفسها ولا يصح تمليك بدلها ؟ ! نعم ، لو كانت هناك آية أو رواية أو إجماع أو عقل يفرق بينهما لكان متبعاً تعبداً ، إلاّ أنه لا يوجد أي شيء من ذلك ، فالتفريق بينهما كما ترى ، وقد تعرضنا لقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بعدم الدليل على صحة تمليك المعدوم