شرح
وإن كان نظر الحاكم بالبطلان إلى الشركة في نفس المنفعة ، كما لو ملّك أحدهما نصف عمله الذي هو الخياطة هذا اليوم للآخر أو هذا الشهر بإزاء تمليك الآخر نصف عمله الذي هو النساجة في هذا اليوم أو هذا الشهر للأوّل ، كان العملان متحدين أم لا ، فلا نعرف وجهاً للمنع والبطلان ، بل حال ذلك حال التشريك في المنافع ، فإن العمل هذا أيضاً منفعة للإنسان كما أن السكنى منفعة للدار ، فكما أن له أن يؤجر نفسه لآخر بإزاء اُجرة معينة ، كذلك له أن يملّك نصف منفعة
هامش
شك يكون البيع باطلاً ، فإذا تصالحا على أن يكون المقدار من الثمن المعلوم مقابل هذا المبيع المجهول الوزن صحت المعاملة صلحاً الذي لا يعتبر فيه العلم بمقدار العوضين ، وإنما العلم بمقدار العوضين معتبر في البيع ، وأما في الصلح فلا . فيقوم الصلح حينئذ مقام البيع وتصح المعاملة صلحاً ، وليس الصلح فرع عن البيع ولا عن غيره وإن أفاد فائدته كما ذكروه في كتاب الصلح ، بل هو عقد مستقل وإن أفاد فائدة غيره ، والصلح عقد لازم أيضاً .
فدعوى أن الصلح ليس عقداً مستقلاً لا أساس لها ، بل الصلح عقد مستقل كبقية أبواب المعاملات ، وخصص له كتاب مستقل سمي بكتاب الصلح ، وذكره كل الفقهاء كالمحقق في الشرائع 2 : 141 ، والجواهر 26 : 210 ، وكذا بقية الكتب الفقهية .
وأما أنه لا يمكن أن يشرّع به ما لا يكون مشروعاً ، فصحيح ، إلاّ أنا لسنا بصدد تشريع ما ليس مشروعاً ، لأنّ ابرام المعاملة التي لا تتوقف على معلومية العوضين في الصلح ليس تشريعاً لما ليس بمشروع . وكذا في المقام ، الوصول إلى الشركة في المنافع إذا كانت الشركة فيها قيود خاصة والشركة في المنافع غير واجدة لهذه القيود ، فيكون صلحاً التي لا يعتبر فيه شروط الشركة .
وأما قوله كتمليك المعدوم مثلاً فالمستشكل ( حفظه الله ) ليس مسلكه مسلك السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) وإنما عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم إنما هو عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا عند القائل ، فأي معنى للتمثيل به من قبل المستشكل .
ولذا قال هنا : « وما ذكر من أنّه يلزم منه تمليك المعدوم أو التعليق - لأنّ تلك الأرباح والمكاسب غير موجودة بالفعل - قد عرفت الجواب عليه فيما تقدم هنا وفي المضاربة » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 37 .