شرح
الإطلاق اشترط أو لا ، وهو خلاف المقطوع به وخلاف المستفاد من روايات المزارعة ، إذ إن الكلام في استثناء مقدار البذر وعدمه إنّما هو مع الشرط ، وأمّا مع عدمه فلا إشكال في عدم جواز استثنائه .
الثانية : ضعيفة إبراهيم - بن أبي زياد - الكرخيّ ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اُشارك العِلج « المشرك » فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العِلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتّى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة فيأخذ السلطان حقّه ويبقى ما بقي على أنّ للعِلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يرّد عليّ مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : إنّما شاركته على أنّ البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام » ( 1 ) .
وفيه : أن الرواية - مضافاً إلى ضعفها سنداً لعدم توثيق إبراهيم الكرخيّ ( 2 ) ، بل عدم مدحه -
هامش
والنفقات والتي يكون عادة بضمنها البذر والذي به يحصل العمران والزرع ، فيكون ظاهره أنّه بعد استثناء جميع النفقات يكون الباقي مشاعاً ، ممّا يعني صحة استثناء نفقة البذر كنفقة الإصلاح والخراج » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 115 .
وفيه : أن معنى قوله « يعمرها ويصلحها » هو أن يكون عمارتها واصلاحها عليه ، لا أنه يخرج اُجرة العمارة والاصلاح من الحاصل حتّى يكون من جملته بدل البذر ، فإن هذا خلاف الظاهر جزماً . نعم يؤدي خراجها منها ، والفاضل بعد أداء الخراج بينهما . وأين هذا من استثناء بدل العمارة وبدل الاصلاح أيضاً حتّى يقال إنها دالة على استثناء بدل البذر ؟ ! فإن هذا غريب جداً ؟ ! وليس في الرواية فيما يفضل بعد استثناء مراحل من المصروفات والتي يكون عادة بضمنها البذر فرضاً ، فأي ظاهر هذا ؟ ! بل هذه هي التي تكون مع العمل في قبال الحصة من الزرع ، والفاضل إنما هو فاضل عن الخراج الذي يعطيه للسلطان ليس إلاّ .
( 1 ) الوسائل ج 19 : 44 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 .
( 2 ) قد يقال : « والرواية معتبرة سنداً ، لأن إبراهيم الكرخي قد روى عنه صفوان وابن أبي عمير بسند معتبر فتشمله القاعدة الرجالية » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 116 .