شرح
وإن كانت القاعدة تقتضي البطلان ، إلاّ أنّه نخرج عنها فيه - أي في استثناء مقدار البذر - تمسكاً بروايتين إحداهما صحيحة والاُخرى ضعيفة :
الاُولى : صحيحة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج ، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدّي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ، قال : لا بأس « إلى أن قال » وسألته عن المزارعة فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت » ( 1 ) . استدل بها على أن استثناء مقدار البذر لا بأس به .
وفيه : أنّه لم يعلم كيفية دلالة الرواية على ذلك ، إذ لم يذكر فيها لفظ البذر ، فكيف تكون شاهداً على صحّة استثنائه ( 2 ) ، ولو فرض أنها دالة على ذلك فتدل على استثناء مقدار البذر على
هامش
السلطان حقه ( مثله خ . ل ) ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي . قال : لا بأس بذلك . قلت : فلي عليه أن يرد علي مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : إنما شاركته على أن البذر من عندك وعليه السقي والقيام ( القيام والسعي خ . ل ) . وظاهر التعليل في الأخير جواز اشتراط أخذ البذر قبل القسمة . وصحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما . قال : لا بأس » وظاهره اشتراط الاُمور الثلاثة جميعها » المستمسك 13 : 73 ( أو 47 طبعة بيروت ) والاُمور الثلاثة هي : 1 - استثناء البذر لمن كان منه 2 - استثناء مقدار خراج السلطان 3 - استثناء ما يصرف في تعمير الأرض .
( 1 ) الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
( 2 ) ربما يقال كما - قيل - إن نحو دلالة الصحيحة على ذلك هو : « أن ما فيها من التعبير ( وما كان من فضل فهو بينهما ) ظاهر فيما يفضل بعد تمام المراحل المتقدمة من المصروفات