تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وأمّا المزارعة المعاطاتية فلا تلزم إلاّ بعد التصرف ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) لعقد المزارعة المعاطاتي ، وقال إنّه صحيح إلاّ أنّه لا يكون لازماً من أي منهما ، فلأي منهما أن يرفع يده عن هذا العقد لأنه جائز ، ولكن يلزم بالتصرف ، فإذا فرضنا أن العامل تصرف وزرع في الأرض ، أو تصرف تصرفاً آخر مقدمة للزرع كحفر النهر أو اصلاح الأرض ليس له ولا للمالك الفسخ . وهذه المسألة مبتنية على كبرى كلية تعرض لها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) مفصلاً ( 1 ) ، وادّعى الإجماع على عدم اللزوم إلاّ مع التصرف وقبله لا يكون لازماً ، وذكروا ذلك في البيع والإجارة والصلح وغير ذلك كالمزارعة ، بل يظهر من كلام جماعة منهم أن المعاطاة لا تفيد الملكية ، وإنّما تفيد إباحة التصرف ( 2 ) ليس إلاّ ، وحمل بعض ( 3 ) الإباحة في كلامهم على الملك المتزلزل . وهو حمل بعيد لصراحة كلامهم بعدم الملك ، والاختلاف هنا كثيراً جداً . وذكرنا في محلّه ( 4 ) أن كل ما دل على لزوم العقد من بيع أو غيره كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ( 5 ) أو دليل الإمضاء ( 6 ) لا فرق فيه بين اللفظ وغيره ، ولعل المعاطاتي أكثر وجوداً من
هامش
موسوعة الإمام الخوئي 90 - 94 ، الواضح 9 : 306 - 307 ومنها : في كتاب المضاربة في المسألة 5 ] 3394 [ موسوعة الإمام الخوئي 31 : 37 - 41 ، الواضح 11 : 278 - 282 ، فقول القائل حفظ الله « فما في كلمات بعض أساتذتنا العظام ( قدس سره ) من إرجاع ذلك إلى التقييد لمتعلق العقد لا يعرف له وجه » كما ترى ، فإن ذلك ليس ارجاعاً ، بل هو مقتضى الظهور العرفي إلاّ أن تنصب قرينة على الخلاف والواقع عدمها خارجاً في محل الكلام .
( 1 ) المكاسب 3 : 101 طبع المؤتمر العالمي .
( 2 ) والقائل به المشهور من المتقدمين ، بل لم يخالف فيه أحد إلى زمان المحقّق الثاني ، إلاّ الشيخ المفيد ( قدس سره ) على كلام في صحّة النسبة إليه .
( 3 ) وهو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 4 : 58 .
( 4 ) أي في بحوث السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الفقهية على مكاسب شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) . موسوعة الإمام الخوئي 36 : 68 ، 93 ، 108 .
( 5 ) المائدة 5 : 1 .
( 6 ) المتقدم في أوّل هذه المسألة .