تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
قبال الحاصل لا تبرعاً - هدراً ، وهو غير جائز استناداً إلى التعليل في معتبرة محمد بن الحسين ، قال : « كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) : رجل كانت له رحى على نهر قرية ، والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : يتقي الله ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن » ( 1 ) فإن المستفاد منه أن التصرف الواقع من أحد في ملك آخر إذا كان بإذنه - وإلاّ فهو غاصب - ليس للآخر رفع اليد عن إذنه إذا فرض تضرر المتصرف ( 2 ) ، ولعل نظير ذلك يقع كثيراً في البنايات ، بأن تتوقف بناية شخص على وضع خشبة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 431 باب 15 من أبواب إحياء الموات ح 1 .
( 2 ) قيد يقال : « إنّه لم يظهر من الرواية أنّ النهر كان لصاحب القرية ، وأنّ الرحى كانت قد وضعت عليه بإذنه ، وإنّما هناك نهر لقرية والقرية لرجل وعليه رحى لآخر ، فهذا بابه باب تزاحم حق كل منهما في التصرف في ماله مع حق آخر في ماله ، وليس بابه باب الإذن بتصرف الغير في مال الأوّل ثمّ الرجوع عنه ، وأنّه يلزم عليه ابقاء ما تصرف به المأذون بعد الرجوع . نعم ، الرواية دليل على حرمة الاضرار بالآخرين ولو بالتصرف في مال نفسه إذا كان يستلزم الاضرار بأموال الآخرين ، إلاّ أنّ هذا لا يشمل ما إذا كان المال من أوّل الأمر للمالك ، وإنّما إذن للغير بالتصرف فيه وكان إذنه محدوداً مؤقتاً ، أو رجع عنه لأنّه يحق له الرجوع كلما شاء ، فإنّ المأذون ليس له حق في ملك الغير بأكثر من مقدار الإذن ، فالرواية أجنبية من هذه الناحية ، هذا . مضافاً إلى أن الرواية إنّما تدل على المنع عن الاضرار ، وفي المقام أخذ الاُجرة من الزارع بلحاظ البقاء ليس اضراراً عليه ، كما أنّ قلع زرعه مع اعطاء الأرش أيضاً لا يكون اضراراً ، فالرواية لا تثبت اللزوم بوجه » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 102 - 103 . أقول : معنى أن ( القرية لرجل ) أن كل ما فيها لذلك الرجل ، والقرية ليست هي إلاّ الدور والزرع والنهر أو القناة أو البئر وما شابه ذلك من الماء الذي تمد به هذه القرية ، فأي معنى للقول بأنه لم يظهر من الرواية أنّ النهر كان لصاحب القرية ؟ ! ولذا لم يقل له في النهي عن