تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
كان من فضل فهو بينهما ؟ قال : لا بأس ، إلى أن قال : وسألته عن المزارعة ، فقال : النفقة منك ، والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسّم على الشطر ، وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها ولهم النصف ممّا أخرجت » ( 1 ) فإن الظاهر منها أن الزراعة متقومة بكون البذر وباقي النفقات على العامل ، لأنه عرّف ( عليه السلام ) المزارعة بذلك ، فجعل البذر على المالك خارجاً عن حقيقة المزارعة ، ولولا الإجماع على صحة ذلك لما حكمنا بصحة جعلها عليه . أقول : إن الظاهر أن الذي يلزم على العامل بمقتضى عقد المزارعة العمل فقط ، وكون المقدمات عليه يحتاج إلى دليل ولا دليل ، نظير تكفين الميت ، فإن التكفين واجب كفائي على المسلمين ، إلاّ أنّ بذل الكفن لا يجب على واحد منهم ، بل يخرج من مال الميت ، وإلاّ فمن متبرع ، وإلاّ فمن الزكاة ، وإلاّ فيدفن عارياً ، فكذا العامل في المقام إنّما يجب عليه العمل فقط دون مقدماته الخارجة عن مفهوم المزارعة ، فالمقام أشبه شيء بإجارة البنّاء للعمل ، فإنه لا يجب على البناء إلاّ العمل والبناء ، دون مقدماته من الجص والآجر ونحوهما ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
( 2 ) ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا إنما هو لملاك ذكره في كتاب الإجارة وهو وإن كان في الإجارة على العمل إلاّ أن الملاك فيه هو كون العمل في عهدة الغير ، سواء كان العمل الذي في عدة الغير مملوكاً للمالك ، أم كان للمالك حق الالزام به وإن لم يكن ملكاً له . والمقصود أن كل عمل جعل في عهدة الغير ، فإما أن يكون ذلك العمل مما لا يحتاج إلى موضوع ، وإنما هو عمل قائم بالغير فقط أجيراً كان أو عامل مزارعة أو عامل مساقاة ، فهنا مقدمة العمل الوجودية تكون على الأجير ، وإما أن يكون ذلك العمل الذي جعل في عهدة الغير مما يحتاج إلى موضوع محقق الوجود خارجاً ، والعمل المجعول في عهدة الغير ليس هو إلاّ ايجاد الهيئة في هذا الموضوع ، فهنا مقدمة العمل - وهو الموضوع - على المؤجر أو المالك في المزارعة والمساقاة . ومثال الأوّل الإجارة على الحج ، فإن الإجارة على الحج لا تحتاج إلى موضوع في
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 152 | الشيخ محمد الجواهري