« العاشر » : تعيين كون البذر على أيّ منهما ( 1 ) وكذا سائر المصارف واللوازم إذا لم يكن هناك انصراف مغن عنه ولو بسبب التعارف .
شرح
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ من شرائط المزارعة أن يكون البذر معلوماً أنّه على أي منهما ، هل على المالك أو على العامل ، والذي هو معلوم أن الأرض على المالك والعمل على الزارع ، وأنه يزرع في أرض المالك ، وأما البذر أو البقر أو نحو ذلك من المصارف واللوازم فإن عيّن أنه على المالك أو الزارع فهو ، وإلاّ فيحكم بالبطلان إلاّ أن يكون هناك متعارف خارجي يوجب الانصراف المغني عن التعيين ، وإلاّ فلا محيص من الحكم بالبطلان كما اختاره الماتن ( قدس سره ) ، إذ لا يمكن المزارعة بلا بذر ، ولا يجب لا على المالك ولا على العامل بذله ، فينتفي موضوع المزارعة .
وقيل ( 1 ) : إن الذي يقتضيه طبع الحال أن يكون البذر وسائر المصارف على الزارع ، كما أن الخيط على الخياط ، باعتبار أنّه - أي العامل والزارع - مأمور بالعمل ، فعليه مقدماته إذا لم يشترط كون البذر على المالك . بل لولا الإجماع على الصحّة مع جعل البذر على المالك ( 2 ) لأشكل في ذلك أيضاً ، لصحيحة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج ، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدّي خراجها ، وما
هامش
معاملة بين المالك والزارع على أن يبذل أحدهما الأرض والآخر العمل ، وتكون النتيجة مشتركة بينهما ، فهو عقد في الاشتراك في النتيجة ، وإلاّ فلا العامل مالك لمنفعة الأرض ولا المالك مالك لعمل العامل ، ولا أنّ هذا ملّك ولا أنّ ذاك ملّك ، وإنّما كلٌ منهما يبذل ويسلط ، لا كل منهما يملّك . والتعبير الحقيقي بدل التمليك هو البذل والتسليط ، فيبذل العامل للمالك كلي العمل أو يسلطه عليه ، ويبذل المالك للعامل أو يسلطه على الكلي في المعين من الأرض .
( 1 ) القائل العلاّمة ( قدس سره ) في القواعد 2 : 314 حيث قال : « والاطلاق يقتضي كون البذر على العامل » وكذا غيره . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « وحكي ذلك عن جماعة ، وكأن وجهه أن المزارعة تقتضي لزوم العمل على الفلاح بنحو الواجب المطلق المقتضي وجوب مقدماته ومنها البذر . . . » المستمسك 13 : 40 طبعة بيروت .
( 2 ) كما في جامع المقاصد 7 : 333 .