شرح
وعدم كفاية التردد بين القطعتين التي جعل المالك الاختيار بينهما له في المقام فهو ، وإلاّ فإطلاقات أدلة المزارعة شاملة للمقام ، ومقتضاها هو الحكم بالصحّة ، ومعه يكون الخيار في التعيين بيد المالك لأن الاختيار له ، إذ إنّه هو الذي سلط العامل على الكلي في المعين مع كون اختيار التعيين بيده ، وأما العامل فهو وإن سلط المالك على كلي العمل في إحدى القطعتين ولكن لا خيار له ، لأنّه إنما سلط المالك على كلي العمل في إحدى القطعتين اللتين يكون الخيار في تعيينهما للمالك ، فهو قد سلط المالك على عمله فيما يختاره المالك من القطعتين . ومن هنا يظهر عدم صحة قياس مسألتنا على مسألة تعيين المدة بالأشهر والسنين ( 1 ) .
هامش
الذي في رواية الصدوق في معاني الأخبار من كلام الصدوق لا جزءً من الرواية .
الثانية : ( إلاّ إنّه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر ) وهو وإن كان صحيحاً إلاّ أن الدليل على ضررية الغرر قائم وموجود وهو الذي ذكره في الإجارة وذكرناه قريباً - أعني أن أساس المعاملات العقلائية إلخ - دليل عام لكل المعاملات العقلائية المعاوضية ومنها المزارعة والمساقاة ، وسيأتي توضيح لرد هاتين الجملتين أكثر في الجزء 15 من الواضح في هامش المسألة 1 ] 3568 [ .
( 1 ) لأن مسألة تعيين المدة بالأشهر والسنين المفروض فيها أن المالك لم يجعل الخيار في ذلك له ، وإنما كان ذلك له من باب أنه هو صاحب الحق في تعيين الكلي الذي سلط العامل عليه ، فله تعيينه في هذه السنة وله تعيينه في السنة الثانية ، فيقابله ما يكون للعامل فيه الحق إلى نفسه ، وهو أنه سلط المالك على كلي عمله ، والتطبيق في ذلك له أيضاً لأنه هو صاحب الحق ، فله تطبيقه على خلاف ما طبقه المالك ، فمع التنازع كذلك لا دليل على لزوم العقد لعدم - إمكان الالزام من كل منهما للآخر بشيء ، والمزارعة من العقود اللازمة - لا من العمومات ولا من الأدلة الخاصة .
ومن هنا يتوضح جلياً أن ما اشكله السيد الهاشمي الشاهرودي ( حفظه الله ) على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ليس صحيحاً حيث قال : « والغريب ما عن بعض أساتذتنا العظام من دعوى الفرق بين عدم تعيين المدة والوقت وجعله مطلقاً بنحو الكلي في المعين بين الشهور أو السنين فحكم فيه بالبطلان ، وبين عدم تعيين الأرض وجعله مطلقاً بنحو الكلّي في المعين فحكم فيه بالصحة ، لأن الاختيار فيه يكون بيد المالك فيعقل فيه الوفاء ، مع أن هذا يعقل في الوقت بنحو الكلي في