شرح
وأمّا صحيحة يعقوب بن شعيب فهي أوّلاً : وإن كانت دالة على ما ذكر ، إلاّ أن الروايات الاُخر الواردة في المقام واضحة الدلالة على عدم لزوم أن يكون البذر على العامل ، كمعتبرة سماعة ، قال : « سألته عن مزارعة المسلم المشرك ، فيكون عند المسلم البذر والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج ( 1 ) قال : لا بأس به » ( 2 ) فإنها دالة على كون البذر من غير العامل . وكذا معتبرة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « سألته عن رجل استأجر أرضاً بألف درهم ثمّ آجر بعضها بمأتي درهم ، ثمّ قال له صاحب الأرض الذي آجره : أنا أدخل معك بما استأجرت فننفق جميعاً ، فما كان من فضل كان بيني وبينك ، قال : لا بأس » ( 3 ) . بل صرّح بذلك في رواية إبراهيم الكرخي ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اُشارك العلج فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يرد عليّ ممّا أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال :
هامش
أخرج الله ( منها ) من شيء قسم على الشطر ) وقوله ( عليه السلام ) أيضاً فيها ( ولهم نصف ما أخرجت ) الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ، وليس لهذا الاشتراك بينهما الذي هو أوّل ظهور الزرع - سواء كان البذر من المالك أم الزارع أو منهما معاً - أي دخل لكون الشركة داخلة في مفهوم المزارعة من أوّل المزارعة ، بنحو يكون اللوازم مع البذر أو بدونه عليهما لاقتضاء روح المزارعةِ الشركة ؟ ! فإن روح المزارعة إذا اقتضت شيئاً من الشركة ، فإنما هو بعد ظهور الزرع لا قبله حتّى في البذر ، ولذا قلنا إنّه لا مستند لقول الماتن ( قدس سره ) إن الشركة بين المتزارعين من حين البذر حتّى لو اشتراه أحدهما ، فإن ليس عليه أي دليل . نعم الدليل على اشتراكهما فيما أخرجت الأرض ليس إلاّ ، وأوّل ما أخرجت الأرض إنما هو الزرع .
( 1 ) العلج - بالكسر فالسكون وجيم في الآخر - الرجل الضخم من كفار العجم ، وبعضهم يطلقه على الكافر مطلقاً « مجمع البحرين مادة علج » .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 47 باب 12 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 19 : 52 باب 15 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .