شرح
المعين ، لأنّه إنّما يتحقق فيما إذا كان البدل والعوض أمراً معلوماً ولكن المعوض مردداً بين أمرين ، كما لو قال : بعتك أحد هذين الثوبين بخمسة دنانير ، وفرض اختلاف الثوبين من حيث القيمة ، كان البيع غرريا لا محالة ، لأن المشتري لا يدري ماذا يملك بإزاء الخمسة دنانير ، هل يملك هذا الثوب الذي قيمته ثلاثة دنانير ، أو هذا الثوب الذي قيمة عشرة دنانير ، فإذا كان العوض أمراً معيناً ولم يعلم بدله ومعوضه أي شيء هو فهو غرري لا محالة . وأمّا في المقام فليس الأمر كذلك ، بل العوض إنما هو الحاصل من هذه الأرض أو من تلك الأرض ، والمفروض وإن كان بينهما اختلاف في الخصوصيات ، إلاّ أنّ نسبة الحاصل قد يكون فيهما معاً نسبة معينة وهو النصف مثلاً في كل منهما ، بمعنى أن الزرّاع يتقبلون الأرض بنسبة النصف ، وإن كان الحاصل من إحداهما أكثر من الاُخرى ، فليس هنا غرر ، كما لو فرض أن المزارعة عليهما معاً بمعنى أن المالك يعطي الجامع بينهما للزارع بإزاء ما يخرجه من الأرض بالنسبة .
وأمّا لو فرض أن الجهات المختلفة في الأرض موجبة لاختلافهما بنسبة الحاصل أيضاً ، كأن كان تقبل الأرض عند الفلاحين والزارعين في الاُولى بالثلاثة أرباع للزارع والربع للمالك لقلة حاصلها ، فلا تزارع عند الفلاحين بالنصف للمالك والنصف للزارع ، وفي الثانية - التي فيها الخصوصيات التي توجب كثرة الحاصل كخصوبة أرضها أو قربها من الماء - بالنصف للزارع والنصف للمالك ، ويكتفي الزرّاع في مثلها بالنصف :
أ - فإن زارع المالك الزارع على الكلي بين هاتين الأرضين والقطعتين على نسبة الثلاثة أرباع للزارع والربع للمالك مع جعل الخيار لنفسه 1 - فإما أن يختار اعطاء القطعة الاُولى ، فلا يكون أي ضرر على الزارع ولا على المالك . 2 - وإما أن يختار إعطاء القطعة الثانية ، فلا يكون ضرر على الزارع ، بل يكون بنفعه لا بضرره ، لأنه يعطى ثلاثة أرباع الحاصل بدل النصف . وأما المالك فلا ضرر عليه أيضاً ، لأنه هو الذي طبق ما له فيه الاختيار طبقه على القطعة الثانية مع إمكان أن يطبقه على القطعة الاُولى ، فلا ضرر على العامل ولا على المالك .
نعم ، ب - إن زارع المالك العامل على الكلي بين هاتين الأرضين على نسبة النصف للعامل والنصف للمالك كذلك أي مع جعل الخيار لنفسه 1 - فإما أن يختار أن يعطيه القطعة الثانية