شرح
من دون قصد الحكاية والإخبار - وإظهاره بمبرز ، كما لو اعتبر الملكية لزيد وأبرزه بمبرز ، أو كما في موارد الأحكام التكليفية ، يعتبر كون عمل على ذمّة مكلف ويبرزه بمبرز ، كقوله افعل كذا ، ويترتب على ذلك أنّه إن كان المعتبر ممّن يعتدّ باعتباره فيحكم بصحّة هذا الاعتبار ويترتب عليه آثاره . وعلى ذلك فيصح الإنشاء بكل ما يدلّ عليه عرفاً ويكون مبرزاً لذلك الاعتبار ، ويجري هذا في عقد المزارعة وغيره من العقود ، فيمكن إنشاء ذلك بالفعل الماضي كقوله زارعتك ، أو المضارع كقوله اُزارعك ، أو الأمر كقوله ازرع ( 1 ) هذه الأرض قاصداً اعتبار زراعة الأرض على أن
هامش
الاُستاذ ( قدس سره ) الثاني في المقام صحيح ، وهو الاستدلال باطلاق روايات المزارعة وعدم اعتبار قيد خاص في الانشاء فيها ، وورد بعض روايات المساقاة بالمساقاة فيها بالأمر والمضاربة والمزارعة والمساقاة كلها من باب واحد ، ولذا يصح انشاء المزارعة بالماضي والمضارع ، بل وبالجملة الأسمية والأفعال والمعاطاة .
وأما الدليل الأوّل فإنما يصح الاستدلال به لنا لأنّا نقول إن شرعية المضاربة والمزارعة والمساقاة على طبق القاعدة ، وليس في تمليك المعدوم فيها أي محذور يمنع من أن تكون شرعيتها على طبق القاعدة .
( 1 ) هذا ردّ لما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في المسالك 5 : 8 حيث قال : « وأما قوله : ازرع هذه الأرض - بصيغة الأمر - فإن مثل ذلك لا يجوّزونه في نظائره من العقود ، لكن المصنف ( قدس سره ) وجماعة أجازوه هنا استناداً إلى رواية أبي الربيع الشامي والنضر بن سويد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهما قاصرتان عن الدلالة على ذلك ، فالاقتصار على لفظ الماضي أقوى » .
ثم إن المذكور فيما رواه أبي الربيع الشامي ، وما رواه النضر بن سويد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - الوسائل ج 19 : 43 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 10 ، 5 - لفظ المضارع لا الأمر . ودعوى أن صحّته بالأمر حينئذ تكون أولى كما عن الإيضاح 2 : 285 ممنوعة ، والاستدلال على صحّته بالأمر بصحيحة يعقوب بن شعيب التي استدل بها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أولى بضميمة عدم القول بالفصل لو احتيج إلى نص ، وقلنا بعدم كفاية الاعتبار النفساني وإبرازه بمبرز ، وإلاّ كما هو الصحيح فلا حاجة إلى نص يدلّ على ذلك أصلاً .