شرح
يكون الحاصل بينهما ، ومن هنا تصح الهبة بصيغة الأمر كقوله خذه ، ويقصد بذلك تمليك هذا المال بلا عوض ، فالعبرة إذن إنما هي بدلالة الألفاظ أو الأفعال الصادرة من المكلف على ذلك الأمر الاعتباري الذي هو في النفس ، فيصدق على ذلك الإنشاء ، فيشمله عمومات الوفاء بالعقد والتجارة عن تراض وغيرهما مما دل على صحّة العقود ( 1 ) .
مضافاً إلى إطلاقات أدلّة المزارعة في المقام ، حيث إنه لم يقيد الانشاء فيها بشيء خاص وهي عدة روايات ( 2 ) ، على أنّه ورد في باب المساقاة صحّتها بأمر المالك بالسقي ، فيقول : اسق هذا البستان على أن يكون ما أخرجه الله بيننا فقال ( عليه السلام ) : « لا بأس » كما في صحيحة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : « سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها ماء أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج ( الله عزّوجلّ منه ) ( 3 ) ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس » ( 4 ) والمزارعة والمضاربة والمساقاة من باب واحد .
هامش
( 1 ) توضح أن هذا الدليل لا يمكن للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) الاستدلال به . نعم ، يصح هذا الدليل دليلاً لنا على المدعى حيث إنّا نلتزم بأن صحة المضاربة والمزارعة والمساقاة على طبق القاعدة ، وما ورد من الروايات مؤكد لها وعلى طبق القاعدة لا مخالف لها .
( 2 ) منها : صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى رجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ؟ قال : لا بأس » الحديث ، الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
ومنها : صحيحة إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس أن تستأجر الأرض بدراهم وتزارع الناس على الثلث والربع وأقلّ وأكثر إذا كنت لا تأخذ الرجل إلاّ بما أخرجت أرضك » الوسائل ج 19 : 52 باب 15 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 .
( 3 ) في هامش الوسائل : كذا في الفقيه هامش المخطوط .
( 4 ) الكافي 5 : 268 / 2 ، الفقيه 3 : 154 / 687 ، التهذيب 7 : 198 / 876 ، الوسائل ج 19 : 44 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 2 .