تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ويستفاد من هذا الخبر ما ذكرنا من أن الزراعة أعم من المباشرة والتسبيب . وأمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « أنّه نهى عن المخابرة ، قال : وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع » ( 1 ) فلابدّ من حمله على بعض المحامل ، لعدم مقاومته لما ذكر . وفي مجمع البحرين : وما روي من أنه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن المخابرة ، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها ( ( 1 ) ) .
شرح
وجود إلاّ في هذه الرواية . وأمّا سيابة فهو صاحب كتاب معروف مشهور ; إلاّ أنّه لم يوثق ، ولسيابة ولدان أحدهما عبد الرحمن والآخر صباح ، ولكل منهما روايات ; إلاّ أن الأوّل أكثر رواية من الثاني ، ولكن الوارد في الروايات كلها عبد الرحمن بن سيابة أو صباح بن سيابة ، لا ابن سيابة ، على أن الشيخ الكليني - سيما مع موافقة الشيخ له في موردين من التهذيب - أضبط من الشيخ الصدوق ، فلابدّ وأن يكون الغلط في الفقيه إمّا من سهو قلم الصدوق ( قدس سره ) أو من النساخ . وعلى كل حال الرواية ضعيفة ، لأن سيابة لم يوثق . ثمّ إن الذي ادعاه الماتن ( قدس سره ) أنّ الوارد في الرواية المزبورة كلمة المزارعة لا الزراعة . وفيه : أن المذكور في جميع النسخ عدا متن العروة الزراعة لا المزارعة ، فحالها حال سائر الروايات الدالة على استحباب الزراعة ( 2 ) لا المزارعة . ( 1 ) وأما الرواية الدالة على كراهة المزارعة التي رواها الصدوق مرفوعاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « أنّه نهى عن المخابرة ، قال : وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع » ( 3 ) ، فذكر الماتن ( قدس سره ) أنها لا تقاوم ما تقدم مما دل على الاستحباب أي استحباب المزارعة ، ولكن قد عرفت أنه لا توجد ولا رواية واحدة دالة على استحباب المزارعة ، وهذه الرواية التي رواها الصدوق مرفوعة وضعيفة السند ، فلا يمكن الاستدلال بها على شيء ، إذن فعقد المزارعة كسائر العقود في نفسه غير متصف
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 1 : 49 مادّة خبر .
( 2 ) بل دلالتها على استحباب الزراعة مع ضعفها متوقف على تواتر الروايات ، أو البناء على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن ، وهما معاً غير ثابتين ، فالدال على استحباب الزراعة غيرها لا هي .
( 3 ) معاني الأخبار ج 2 : 277 باب المحاقلة والمزابنة والعرايا والمخابرة .