ويشترط فيها اُمور :
« أحدهما » : الإيجاب والقبول ( 1 ) . ويكفي فيهما كل لفظ دال ( 2 ) سواء كان حقيقة أو مجازاً مع القرينة ، كزارعتك أو سلّمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا .
شرح
لا بالاستحباب ولا بالكراهة ، وحاله حال سائر العقود من البيع والإجارة وغيرهما غير متصفة في نفسها لا بالاستحباب ولا بالكراهة . نعم ، قد يعرض لها كسائر العقود الاستحباب أو الوجوب أو الكراهة أو الحرمة لعنوان آخر خارجي ، وهو خارج عن محل الكلام .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) : أن عقد المضاربة لابدّ فيه من الإيجاب والقبول ، وهو بلا ريب ، لأن المزارعة من العقود لا الإيقاعات ، فإن كلاً من المتعاقدين كما أشرنا إليه سابقاً يستحق على الآخر شيئاً ، فيستحق المالك على الزارع العمل ، والزارع على المالك التصرف في الأرض بالزراعة ، فلابدّ لإبراز الرضا والاعتبار النفسي - من كل منهما - من مبرز في الخارج كي يرتبط الالتزامان ويمتاز العقد في المقام عن العقود الاُخر من بيع أو إجارة أو نحوهما .
( 2 ) ويكفي في هذا المبرز كما ذكرنا ذلك مراراً ( 1 ) في بحث المكاسب وغيره كل لفظ دال على المعنى المراد حقيقة كان أو مجازاً مع القرينة ، لأن الإنشاء ( 2 ) ليس إلاّ اعتبار أمر نفساني -
هامش
( 1 ) منها : في موسوعة الإمام الخوئي 43 : 97 - 98 . ومنها : في الواضح 9 : 198 ، ومنها : في موسوعة الإمام الخوئي 30 : 17 .
( 2 ) لان الانشاء إن بنينا على أنّه كما يقوله المشهور : ايجاد المعنى باللفظ ، وكون اللفظ آلة لايجاد المعنى ، فإنه لو كان الأمر كذلك لكان يمكن أن يقال إنه ليس لكل أحد أن يجعل كل شيء آلة لايجاد كل شيء ، وإنما يرجع ذلك إلى العقلاء والعرف ، فما كان آلة عندهم - لايجاد المزارعة مثلاً في المقام - فهو ممضى بقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) و ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) ونحوهما مما دل على الصحة والنفوذ ، وأما ما لم يكن اللفظ آلة لإيجاد المعنى عندهم ، ولم يكن ممضى عند العقلاء والعرف واستعمله شخص فيه أي جعله له واستعمله فيه ، فلم يدل دليل على صحة ذلك ، ولا يشمله قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) وغيره مما دل على الصحة والنفوذ .
ولكن الأمر ليس كذلك ، فإنه كما قاله السيد الاُستاذ 1 مراراً منها في موسوعته 43 : 97 -