تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولا يعتبر فيها العربية ( 1 ) ولا الماضوية ( 2 ) فيكفي الفارسي وغيره ، والأمر كقوله : ازرع هذه الأرض على كذا ، أو المستقبل ، أو الجملة الأسمية مع قصد الإنشاء بها .
شرح
إذن فمقتضى ذلك عدم اعتبار لفظ خاص من ماض أو مضارع ، فيصحّ حتى بالجملة الإسمية ، كقولك : أنا مزارعك لهذه الأرض على أن يكون الربح مشتركاً بيننا . كما يصحّ أن يكون من أحدهما لفظ ، ومن الآخر العمل الخارجي بلا لفظ . بل يصحّ بفعل كل منهما أي بالمعاطاة ، غاية الأمر أن المعروف والمشهور كما هو مختار الماتن ( قدس سره ) أيضاً عدم اللزوم بالمعاطاة ما لم يتصرف أحد المتعاقدين فيما تعلقت به ، فلو فرض أن العامل لم يعمل شيئاً وتم عقد المزارعة بالمعاطاة ، يصحّ للمالك أو العامل أن يرجع عما التزم به ، لأن المعتبر في اللزوم اللفظ . ولكن ذكرنا في بحث المكاسب ( 1 ) مفصلاً أنّه لم يدلّ دليل على ذلك غير أنّه مشهور ، ومقتضى العمومات وما دل على لزوم كل عقد كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) اللزوم مطلقاً بلا فرق بين المعاطاة وغيرها . ( 1 ) بل لا يحتمل اعتبارها ، لأن امضاء عقد المزارعة ليس إمضاءً له لخصوص العرب فقط ، ومن المعلوم أن عقد المزارعة من غير العرب لا يكون بالعربية . ( 2 ) بل لا يحتمل اعتبارها أيضاً ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما تقدم مفصلاً ( 3 ) - قيام سيرة
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 108 - 109 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) يريد به ما تقدم منه ( قدس سره ) من أنه ليس الانشاء إلاّ ابراز الاعتبار النفساني بأي مبرز ، لا أنّه ايجاد المعنى باللفظ ، فإذا كان المعتبر مما يعتدّ باعتباره فيحكم بصحة هذا الاعتبار المبرز بأي مبرز فيتبع دليل امضاء ذلك العقد ، ومقتضى اطلاق الدليل - أي دليل الامضاء - صحة كل مبرز سواء كان بالماضي أو المضارع أو الأمر ، فإن قوله تعالى ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) شامل لكل عقد كان الانشاء فيه للمزارعة بالماضي أو المضارع أو الأمر ، مضافاً إلى اطلاقات روايات المزارعة الذي هو الدليل الثاني للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وقد عرفت ما في الدليل الأوّل فيما تقدم قريباً ، وقلنا إن الانشاء وإن كان ابرازاً للأمر النفساني ويصح بكل مبرز ، إلاّ أنّه إنما يكون صحيحاً بعد شمول