تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
على أن يأخذه من مال المضاربة بدلاً عن ماله حيث للمالك هذا التصرف في ماله وكان في التجارة ربح ، كان الربح تداركاً لرأس المال التالف ، فإن زاد الربح على المال التالف كان العامل شريكاً في الربح بالنسبة المقررة ، وإلاّ فلا شيء للعامل ، كما لو اشترى بالذمّة بما أنه عامل أو بذمّة المالك بمائة دينار مائة شاة ، وهذه الشياه تسوى 250 ديناراً ، ولكن قبل أن يسلم الثمن تلف مال
هامش
تلف مال المضاربة بتمامه بعد التجارة يمكن للبائع أن يدعي أن المعاملة للعامل فيلزمه بذلك ، بخلاف ما لو تلف رأس المال كله قبل التجارة . وإلاّ ففي غير ذلك لا فرق بين الصورتين في بطلان المضاربة ، فأي فائدة في اعطاء المالك مالاً من عنده أو اعطاء العامل مالاً من عنده في الجبر ؟ ! نعم ، إذا باع العامل ما اشتراه بربح فأدى الثمن من الربح اللاحق ، لا مانع من بقاء المضاربة ، إذ لا مقتضي لبطلانها ، كما لو أدى الثمن مع عدم تلف رأس مال المضاربة من ربح بيع ما اشتراه ولم يؤده من رأس مال المضاربة ، فكما لا مقتضي لبطلان المضاربة في صورة عدم تلف مال المضاربة ، فكذلك في صورة تلف مال المضاربة ، وهذا واضح لأن الأداء كان بمال المضاربة وإن لم يكن من رأس المال وتلف مال المضاربة إنما يكون موجباً للبطلان وارتفاع موضوع المضاربة لعدم إمكان أداء ثمن ما اشتراه للمضاربة ، فتبطل المعاملة ، ولا يمكن تصحيحها بدفع مال من مال المضاربة لتلفه ، فيرتفع موضوع المضاربة . وأما مع إمكان ذلك فلا المعاملة باطلة ولا يترتب عليها ارتفاع موضوع المضاربة . ووجود رأس مال المضاربة وعدمه في ذلك سيان ، إذ لا موضوعية له في قوام المضاربة ، وإنما قوام المضاربة بتصحيح المعاملة بدفع مال من مال المضاربة ، سواء كان من رأس المال أم كان من الربح ، حتّى لو كان رأس المال موجوداً فضلاً عن تلفه . وعليه فما ذكره السيّد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 12 : 206 ( طبعة بيروت ) من ضعف صحة المضاربة لو أدى العامل الثمن من ربح ما اشتراه بدعوى أن مال المضاربة ] أي رأس المال [ كان قوام المضاربة وبانتفائه تنتفي » غير صحيح ، لأن قوام المضاربة ليس برأس المال ، بل قوامها بأداء ثمن المعاملة بعد تلف رأس المال كله من مال المضاربة وإن لم يكن من رأس المال ، وهو محقق ، فالمضاربة باقية .