تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
بالتسعين عشرين ، إلاّ أن العشرة الاُولى تكون جابرة للتلف الوارد على رأس المال والزائد على ذلك يكون ربحاً ، فبناء المضاربة قائم على أن لا ينقص من رأس المال شيء ، وأن يأخذ المالك تمام رأس ماله ثمّ يكون ما بقي ربحاً ، فيقسم بين المالك والعامل حسب النسبة المجعولة بينهما . 2 - وأوضح من ذلك ما لو كان التلف بعد تمامية المضاربة وتحقق الربح ، فمثلاً كان رأس المال مائة دينار فاتجر فربح مائة اُخرى ، فعنده بالفعل مائتا دينار منها مائة رأس المال ومائة الربح ، فإن تلف شيء لا شك يكون التالف من الربح لا من رأس المال ، لما عرفت من أساس المضاربة الذي هو قائم على إبقاء رأس المال وإرجاعه إلى المالك ، فإن كان هناك ربح بعده كان الربح بينهما على النسبة المقررة ، فلا شك يكون التالف على الربح لا على رأس المال ، فلو فرض أنه تلف من المائتين خمسون ديناراً ، فالربح لهذه التجارة خمسون ، فتقسم الخمسون بين المالك والعامل بعد أن يرجع إلى المالك رأس ماله وهو مائة ، فيكون للمالك لو كانت نسبة الربح بينهما هي النصف مائة وخمسة وعشرون ديناراً . ولو كان التلف الوارد على المائتين مائة دينار فيرد كله على الربح ، فكأن المضاربة لا ربح فيها أصلاً ، فيأخذ المالك تمام المائة الباقية ، وكأن لا شيء من الربح موجود ، فلا شيء للعامل . وإن كان التلف تسعة وتسعين ديناراً فالدينار الباقي يقسم نصفين نصف للمالك ونصف للعامل . وقد يتوهم اختصاص الحكم المزبور بالتلف السماوي الذي لا يكون ضمانه على أحد سواء كان سماوياً أم أرضياً ، دون ما لو كان باتلاف شخص أجنبي أو العامل نفسه ، لأن المال موجود حقيقة على الثاني في ذمّة الضامن ، أي فيما إذا كان الاتلاف من شخص ، سواء أكان هو العامل أم غيره من الأجانب ، فكأنه لم يتلف شيء ( 1 ) فلا ينقص من الربح شيء لأنه مشترك ورأس المال محفوظ .
هامش
( 1 ) قال في جامع المقاصد 8 : 130 « ويحتمل ضعيفاً العدم ] عدم الجبر [ لأن النقصان لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق ، ولأنه في الغصب والسرقة يحصل الضمان على الغاصب والسارق فلا حاجة إلى جبره بمال القراض » .