نعم ، لو فعل العامل ما لا يجوز له إلاّ بإذن من المالك ، كما لو سافر أو باع بالنسيئة وادعى الإذن من المالك ، فالقول قول المالك في عدم الإذن .
والحاصل : أن العامل لو ادّعى الإذن فيما لا يجوز إلاّ بالإذن قدِّم قول المالك المنكر ، ولو ادّعى المالك المنع فيما يجوز إلاّ مع المنع ، قدّم قول العامل المنكر له .
شرح
وما ذكرناه هنا من أنه إذا شك في الاطلاق والتقييد فلا يمكن التمسك بالاطلاق لعدم الاحراز ، فلابدّ من الاقتصار على المتيقن ، كبرى كلية لها صغريات في موارد كثيرة ، منها : ما إذا شك في أن الوقف عام أو خاص ، فلابدّ من الاقتصار على المتيقن وهو الخاص ما لم يثبت أن الصادر من الواقف - المنشئ - هو المطلق ، ونحو ذلك من الموارد .
هامش
الأخيرة فقال أحدهما : الأخيرة كانت هي الوفاء ولم اقترض بعدُ بعدها ، فهذا من توارد الحالتين الذي تعرضنا له في بحث الاستصحاب ، واختار صاحب الكفاية ( قدس سره ) فيه عدم جريان الاستصحاب لعدم اتصال زمان اليقين بزمان الشك ، وقلنا هناك إن الاستصحاب يجري في كل منهما ويسقط من جهة المعارضة ، أي إن عدم الجريان لأجل المانع لا لعدم المقتضي . وعلى كل حال ، فالاستصحاب غير موجود لا في القرض ولا في الأداء ، فليس هنا أصل ليوافق قول أحدهما ويخالف قول الآخر . . . » القضاء والشهادات 1 : 143 - 144 .
والمقصود أن تقديم قول العامل وكونه منكراً ، وكون القول قوله بيمينه إن لم يكن للمالك بيّنة ، وكون المالك هو المدعي ، إن كان مستند كون المالك مدعياً والعامل منكراً هو دعوى العامل الاطلاق ودعوى المالك المنع ، كان الأمر كذلك ، ليس العامل منكراً ولا المالك مدعياً ، لعدم كون الملاك في ذلك صحيحاً ، حيث لا إطلاق من أوّل الأمر ، وأما لو كان الملاك والمستند في كون المالك مدعياً والعامل منكراً هو كون العرف والعقلاء يلزمون المالك باثبات ما يلزم به العامل من الضمان ، وهو الملاك بحسب ما يراه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في تشخيص المدعي والمنكر ، فهذا الملاك ليس مبتنياً على دعوى العامل الاطلاق ودعوى المالك المنع ، بل مبتن على ما يراه العقلاء والعرف وقيام سيرتهم على مطالبة الملزم للآخر بشيء باثبات ما يقتضي الالزام ، والملزم للآخر بشيء ليس هو إلاّ المالك ، فهذا المدعي والعامل منكر ، فالقول قول المنكر بيمينه إن لم يكن للمدعي بيّنة . فما يقوله الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح .