شرح
فقال : قبلت زواج هند بمهر قدره درهم أو كذا ، فإن البيع الذي أنشأه البائع هو بيع العين مسلوبة المنفعة ، والذي قبله المشتري هو شراء الدار غير مسلوبة المنفعة ، فلا ما أنشأه الموجب هو الذي قبله المشتري ، ولا الذي قبله المشتري هو الذي أنشأه الموجب البائع ، فلا شك في بطلان البيع ، لا أنّه صحيح ويثبت للمشتري الخيار ، لأن ثبوت الخيار للمشتري فرع صحة البيع ووقوع قبوله لما أنشأه البائع . نعم ، لو قال البائع : بعتك العين غير مسلوبة المنفعة ، وقبل المشتري ذلك ، وبعد ذلك لم يسلم البائع المنفعة للمشتري ، لأنه كان قد آجرها لغيره مثلاً ، وإنما سلّمه العين مسلوبة المنفعة ، هنا يثبت الخيار للمشتري لو لم يجز المالك للمنفعة ، لتبعض الصفقة ، وأما في المقام فلا يحكم بصحة البيع حتّى يثبت الخيار للمشتري ( 1 ) .
هامش
( 1 ) من الفرق بين المقام وبين ما لو وقع البيع والشراء على العين غير مسلوبة المنفعة ثمّ لم يسلم البائع إلاّ العين دون المنفعة ، لكونه مثلاً قد آجرها لشخص آخر - والآخر لم يجز ذلك - حيث يثبت في مثل ذلك الخيار للمشتري ، يظهر الفرق بين هذه المسألة التي يكون البيع فيها غير متطابق إيجابه مع قبوله ويكون باطلاً من أصله وبين ما تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 1 ] 3271 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 111 التي يكون البيع فيها متطابقاً ايجابه مع قبوله ، حيث حكم هناك بالصحة وثبوت الخيار للمشتري للتطابق بين الايجاب والقبول ، وهنا حكم بالبطلان من الأصل ، فإنه هناك كان البيع للعين المستأجرة على النحو المتعارف عند الناس ، وهي أنه هي مع منافعها تطابق عليه الإيجاب والقبول ، ولم تنتقل إلى المشتري إلاّ مسلوبة المنفعة - إذ المفروض أن المالك للمنفعة لم يجز ذلك - فلذا يكون الخيار ثابتاً للمشتري ، وأما في المقام فاختلف موضوع الإيجاب والقبول .
ومن ذلك أيضاً يظهر ورود الإشكال على الماتن ( قدس سره ) بعد اختلاف موضوعي المسألتين أنه كيف يحكم بصحة البيع فيهما معاً وثبوت الخيار للمستأجر مع جهله بالحال ، والحال إن موضوع المسألة الاُولى هو ما لو وقع البيع والشراء على العين غير المسلوبة المنفعة - أي على المتعارف عند الناس - ثمّ لم يسلم البائع إلى المشتري المنفعة ، بينما مسألة المقام هي وقوع الإيجاب على العين مسلوبة المنفعة ، ووقوع القبول على العين غير مسلوبة المنفعة ، وفي مثله لابدّ وأن يحكم ببطلان البيع ، لا بالصحة مع ثبوت الخيار .