نعم ، للمشتري خيار الفسخ إذا لم يكن عالماً بالحال ، وكذا الحال إذا تملّك المنفعة بغير الإجارة في مدّة ثمّ تملّك العين ، كما إذا تملّكها بالوصيّة أو بالصلح أو نحو ذلك ، فهي تابعة للعين إذا لم تكن مفروزة ، ومجرّد كونها لمالك العين لا ينفع في الانتقال إلى المشتري . نعم ، لا يبعد تبعيّتها للعين إذا كان قاصداً لذلك حين البيع .
شرح
فإذا باع الدار في اليوم الثالث من شخص آخر ، لا شك تكون الدار المباعة مسلوبة المنفعة إلى تمام السنة والمدة المذكورة ، نعم لو كان المشتري جاهلاً بالحال يثبت له الخيار فله فسخ العقد .
ثمّ استثنى الماتن ( قدس سره ) ما لو كان من قصد البائع حين البيع في اليوم الثالث هو نقل المبيع بما له من المنفعة حتّى التي ملكها بالإجارة أو بالصلح أو بالوصية ونحوها ، فإنه في مثل ذلك يصح البيع وتكون الدار المنتقلة إلى المشتري هي ومنفعتها من اليوم الثالث ، لا هي مسلوبة المنفعة ، لأنه بعد ما كان مالكاً للعين والمنفعة فله نقلهما معاً ، وإن كان ملكيته لكل منهما بسبب غير السبب الآخر ، فإنه لا يشترط في النقل اتحاد سبب الملكية .
وما ذكره ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ لا نتصور في المقام وجهاً للخيار ، وذلك لأنه في البيع :
1 - إما أن يبيع العين بما لها من المنافع كما هو المتعارف والمرتكز عند العرف عند البائعين والمشترين فتنتقل العين والمنافع حتّى التي ملكها بالإجارة أو الصلح أو الوصية كلها تنتقل إلى المشتري ، ولا وجه لخيار المشتري حينئذ .
2 - وإما أن يبيع ما اشتراه مسلوب المنفعة أي بقصد تمليك العين التي اشتراها بعد أن استأجرها سنة ببيع هذه العين المسلوبة المنفعة سنة ، ومعنى ذلك أنه قاصد من بيعه العين أنه يبيعها كما اشتراها مسلوبة المنفعة ، فإن كان المشتري عالماً بالحال فواضح عدم ثبوت الخيار له ، لعلم البائع والمشتري معاً بأن العين المباعة مسلوبة المنفعة سنة ، وإن كان المشتري جاهلاً بالحال وتخيل أن العين المباعة هي التي مع المنفعة لا أنها مسلوبة المنفعة ، فهنا يحكم ببطلان البيع لا بصحته مع الخيار للمشتري ، وذلك لعدم تطابق الإيجاب والقبول على شيء واحد ، ومن شرائط صحة البيع تطابقهما على شيء واحد ، وأما إذا لم يتطابقا بأن تعلق كل منهما بشيء غير ما تعلق به الآخر ، كما لو قال البائع : بعتك كتابي هذا بدرهم ، فقال المشتري : قبلت كتابيك الاثنين معاً بدرهم ، وقع البيع باطلاً ، لعدم تطابق الإيجاب والقبول ، فهو كما لو قال : بعتك داري بدرهم ،