شرح
ولكن قلنا سابقاً ( 1 ) أن التعذر لا يوجب بطلان الإجارة مطلقاً ( 2 ) ، بل إنما يوجبه فيما إذا لم يكن قبل مضي مدة يمكنه فيها بالاتيان بالعمل ، كما لو استؤجر على خياطة ثوب معين من اليوم الخامس في الشهر إلى اليوم الخامس عشر ، فجاء زيد المتبرع وخاطه في اليوم الأوّل من الشهر ، فهنا نعم ينكشف أن الأجير غير متمكن من الاتيان بالعمل ، فما ملّكه للمؤجر إنما هو من تمليك ما لا يملك فينكشف بطلان الإجارة . وأما لو كانت خياطة زيد للثوب بعد مضي زمان يمكن للأجير فيه الاتيان بالعمل ثمّ تعذر ، فإن هذا التعذر لا يوجب بطلان الإجارة ، كما لو خاط زيد المتبرع هذا الثوب في اليوم العاشر من الشهر ، فإن هذا التعذر المتأخر لا يكشف عن بطلان الإجارة ، لأن العمل كان مقدوراً للأجير وكان متمكناً من تسليم العمل ولم يعمل باختياره إلى أن تعذر العمل ، فلماذا يحكم ببطلان الإجارة ، فإن الأجير مالك للاُجرة على المؤجر ، والمؤجر مالك للعمل على ذمّة الأجير ، فللمؤجر أن يطالبه بقيمة مثل العمل ، كما للمؤجر أن يفسخ الإجارة ويرجع له الاُجرة المسمّاة .
وعليه فالحكم ببطلان الإجارة مطلقاً حتّى في هذا الفرض - مثلاً - كما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) لا نعرف له وجهاً صحيحاً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المسألة 3 ] 3320 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 297 - 298 .
( 2 ) المنفي هو إطلاق البطلان لا البطلان المطلق .
( 3 ) قيل تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : « وبطلت الإجارة » قيل : « بناء على أنّ فوات العمل المستأجر عليه يوجب انفساخ الإجارة لا الخيار والانتقال إلى اُجرة المثل لو فسخ ، وإلاّ لم تبطل الإجارة إلاّ إذا كان تبرع المتبرع قبل مضي مدة يمكن فيها العمل من المؤجر ، فيكشف عن عدم القدرة واقعاً من أوّل الأمر ، فيحكم بانكشاف البطلان لا الانفساخ ، فإنّه فرق بينهما كما لا يخفى . ثمّ إنّ هذه المسألة بعينها تقدمت في فصل سابقاً ، المسألة 3 من الفصل الخامس ] أي المسألة 3 الرقم العام 3320 وقد ذكرها القائل في بحوث في الفقه في كتاب الإجارة 2 : 148 [ وقد ذكرنا