تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
للمالك على كل تقدير ، فهما متفقان على أن الربح للمالك وللعامل اُجرة المثل ، فليس النزاع إلاّ صورياً لا واقع تخاصم ، وإلاّ فبحسب الواقع لا يدعي أحدهما على الآخر شيئاً ليكون ملزماً باثباته ، ليكون مدعياً والآخر منكراً . نعم ، بناءً على ما ذكرنا من عدم استحقاق العامل اُجرة المثل في البضاعة ، تكون دعوى العامل المضاربة الفاسدة واستحقاقه اُجرة المثل دعوى ينكرها المالك ، فهو من التخاصم بين المدعي والمنكر ، لا من التداعي ، لأنه - أي التداعي - إنما يكون في مورد يكون كل من الطرفين ملزماً باثبات ما يقوله ، لا أن يكون الملزم بالإثبات أحدهما وهو العامل في المقام دون الآخر وهو المالك كما في المقام على ما عرفت فيما ذكرناه أولاً من دعوى المالك المضاربة الفاسدة ، إذ لا فرق في دعواه المضاربة الفاسدة أو البضاعة ، فإنه على كل منهما لا يدعي على العامل شيئاً ، وانما يطالب بربح ماله ، فهو من باب المدعي والمنكر أيضاً لا من باب التداعي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لا يقال : يختص كون المقام من التخاصم بين المدعي وهو العامل ، والمنكر وهو المالك ، بما إذا كانت المعاملات رابحة . لأنّا نقول : إن التخاصم بينهما وكون العامل مدعياً والمالك منكراً جار فيما إذا كانت المعاملات خاسرة أيضاً ، وحتى فيما إذا لم نقل باستحقاق العامل لاُجرة المثل أيضاً في المضاربة الخاسرة صحيحة كانت أو فاسدة كما هو الصحيح ، لأن العامل يدعي بدعواه المضاربة الفاسدة كون يده على المال يد أمانة ، فلا ضمان عليه لمال المضاربة الذي خسر ، والمفروض أنّه لم يكن الخسران بتعد أو تفريط ، في حين أن المالك ينكر كون يده على المال لا يد ضمان ويطالب ببدل ماله ، فالعامل مدع والمالك منكر ، فما لم يثبت العامل أن يده على المال يد أمانة باثبات المضاربة ولو الفاسدة يكون ضامناً ، حتّى لو كان الخسران لا بتعد أو تفريط من العامل ، لأن ما لم يثبت أن يده يد أمانة لا شك تكون يده يد عدوان مقتضية للضمان ، فالقول قول المالك مع يمينه ما لم يثبت العامل المضاربة .