تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
وأما لو ادعى العامل القرض ليكون تمام الربح له مع فرض الربح في المعاملة . والمالك يدعي المضاربة الفاسدة ليكون تمام الربح له وإن ثبتت عليه اُجرة المثل ، فليس هذا من التداعي في شيء ، لأن المالك بدعواه المضاربة الفاسدة لا يدعي على العامل شيئاً ولا يلزمه بشيء ، وليس هو ملزماً باثبات أنها مضاربة فاسدة ، إذ إنّ مجرد عدم صحة المضاربة كاف في صحّة دعوى المالك ، لأن انتقال المال منه إلى غيره قرضاً يحتاج إلى دليل ، فالمال ماله والربح ربح للمال على القاعدة ، والعامل الذي يدعي المعاملة قرضاً فالربح كله له هو الملزم بالاثبات ، فإن أقام بينة على ذلك كان الربح له ويجب عليه أداء مثل ما أخذه من المالك ، وإلاّ توجه الحلف على المالك ، فإن حلف ثبت عدم القرض ، والنماء والمنافع له ، من دون أن يلزم المالك باثبات أن المعاملة كانت مضاربة فاسدة ، لأنه لا يلزم العامل بشيء ، وإنما يطالبه بنماء ملكه ، وهو ثابت بمجرد عدم ثبوت القرض ، لتبعية النماء للأصل ، فهو غير ملزم باثبات المضاربة الفاسدة . ولو لم يكن مدعياً للمضاربة الفاسدة وكان منكراً للقرض فقط كفى ذلك في كون النماء له ، ولا يحتاج في ذلك إلى اثبات أن المعاملة كانت مضاربة فاسدة ، فبما أن المالك لا يلزم العامل بشيء ، وإنما يطالب بربح ماله وهو على القاعدة ، فالمدعي هو العامل والمنكر هو المالك ، وليس من باب التداعي في شيء ، أو فقل ما لم يكن المطالَب بالإثبات المالك يكون المدعي هو العامل ، وليس ذلك من التداعي كما زعمه المصنف . وأوضح من ذلك في فساد دعوى التداعي ما ذكره ثانياً ، وهو أنه إذا ادعى أحدهما وهو المالك البضاعة ، والآخر أي العامل المضاربة الفاسدة ، فإنه ليس من التداعي في شيء بناءً على ما اختاره من ثبوت اُجرة المثل في البضاعة ( 1 ) لثبوت اُجرة المثل للعامل على كل حال ، وكون الربح
هامش
( 1 ) قد يقال : لم يقل بها على الاطلاق ، فلربما دعوى البضاعة في المقام هي التي شرط فيها عدم الاُجرة للعامل ، وفي مثلها لم يقل الماتن بثبوت اُجرة المثل . وفيه : أن إطلاق البضاعة يقتضي عنده ثبوت الاُجرة ، وشرط عدم الاُجرة أو القرائن عليها فيها استثناء ، لا أنه هو مقتضى الأصل والقاعدة ، والحكم إنما يجري على ما هو مقتضى القاعدة ، ولو اُريد الاستثناء لقيّد به .