تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
المثل مع فقد العين برئت ذمّته ، إلاّ أنه لا يذهب ماله هدراً ، بل يملك بمقتضى المعاوضة القهرية الثابتة ببناء العقلاء ذلك المال على الثالث ، وليس له أن يرجع إلى الأوّل ، لأنّ المفروض أنه هو الذي أخذه منه أولاً ، فلو رجع إليه رجع إليه الأول ثانياً ، وعليه فيرجع السابق إلى اللاحق لا العكس . هذا لو لم تكن القيمة المضمونة التي يأخذها المالك أزيد من الثمن الذي اشترى به المشتري العين ، كما إذا كان العامل باع المال بقيمته الواقعية ، بأن كان العروض الذي عند العامل يسوى عشرة فباعه بعشرة . وأما لو كانت القيمة أكثر من الثمن كما لو كانت قيمة العروض عشرة فباعه بخمسة . فإما أن يطالب المالك العامل ، أو المشتري . فان طالب المالكُ المشتري وأخذ القيمة منه أي أخذ منه عشرة لفرض تحقق التلف عنده ، فإن كان المشتري مغروراً من قبل العامل ، بأن لم يكن يدري أن المال للغير - لا للعامل البائع نسيئة من دون إجازة المالك - رجع المشتري إلى العامل في الزيادة وأخذ منه خمسة فقط ، لأنه مغرور من قبله ، كما في غير المضاربة ، بل في التمليكات المجانية أيضاً ، التي هي - كما يقولون - من الموارد التي يكون فيها السبب أقوى من المباشر ( 1 ) . وإن طالب المالكُ العامل وأخذ القيمة منه ، أصبح العامل مالكاً لتلك العين ، فيرجع إلى المشتري ويطالبه بقيمتها ، إلاّ انه لو كانت قيمتها زائدة على ما اشتراها من العامل كما هو
هامش
( 1 ) كما لو قدّم طعاماً مغصوباً لضيفه فأكله الضيف فرجع المالك على الآكل لتحقق التلف عنده ، رجع الاكل على المضيف لأنه مغرور من قبله . ثمّ إن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تعرّض لصورة كون المشتري مغروراً من العامل فقط ، والصورة الثانية هي : وإن لم يكن المشتري مغروراً من قبل العامل ، بأن كان يدري ويعلم أن المال للمالك لا للعامل البائع نسيئة من دون إجازة المالك ، لم يكن للمشتري الرجوع على العامل وأخذ الزيادة منه لأنه ليس مغروراً من قبله ، والتلف كان متحققاً عند المشتري ، فليس لرجوعه على العامل أي وجه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 299 | الشيخ محمد الجواهري