تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
الصحيحة - لا أن المضاربة تنقلب قرضاً - وقد فسرها بذلك صاحب الوافي والحدائق ( 1 ) ، حيث فسّرا هذه الصحيحة بالقرض من أوّل الأمر ، فمورد الصحيحة التضمين الفعلي ، لا شرط الضمان عند التلف كما هو محل الكلام ، فهي أجنبية عنه ، كما أنه لم نرَ من يلتزم بانقلاب عقد المضاربة قرضاً تعبداً ، فليست الرواية بمعمول بها كما قيل ( 2 ) . فالصحيح ما ذكرنا من إن الشرط أن كان شرط ضمان فهو باطل ، وإن كان شرط تدارك وأداء لا اشتغال ذمّة فهو شرط صحيح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوافي 18 : 880 ، الحدائق 21 : 207 - 208 .
( 2 ) لأن الصحيح المفهوم عرفاً من عدم صحة تضمين العامل وعدم كون خسارة عليه كون شرط الضمان على العامل باطلاً مطلقاً ، والمضاربة من العقود الإذنية التي يكون الإذن فيها مقيداً بالضمان ، وكون الخسارة على العامل ضماناً باطل ، فإن كان الشرط باطلاً فلا شك يوجب بطلان العقد ، لأن العقد من العقود الإذنية ، فإذا كان الشرط باطلاً فلا إذن فلا عقد ، فلا شك أن العمل بالمال إذا كان موجباً لحصول الربح فلا يكون ذلك مضاربة ، ويكون الربح كله للمالك وللعامل اُجرة المثل ، ولكن هناك من عمل بالصحيحة المذكورة ، إلاّ أنّه ليس معنى عمل الأصحاب بها ، فإنه عمل بها الشيخ في النهاية : 430 حيث قال : « ومتى ضمّن صاحب المال المضارب رأس المال لم يكن له من الربح شيء وكان للمضارب دونه ، وكذا الخسران يكون عليه » وكذا أفتى بها الحلي في السرائر حيث قال : « والمضارب مؤتمن لا ضمان عليه إلاّ بالتعدّي ، فإن شرط عليه ربّ المال ضمانه صار الربح كلّه له دون ربّ المال » السرائر 11 : 42 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 3 ) من الغريب أن ينسب إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مطلباً لم يقله ، فإنه نسب إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما نصه : « والغريب أنّ بعض أساتذتنا العظام ( قدس سره ) الذي اختار في مسألة اشتراط اللزوم المتقدمة فساد المضاربة بفساد الشرط المذكور لرجوع الشرط في العقود الإذنية إلى التقييد وتعليق الإذن علم تحقّق ذلك الشرط ، فإذا كان باطلاً لكونه خلاف الشرع كانت المضاربة باطلة لعدم الإذن بها ، اختار هنا صحة المضاربة وبطلان الشرط فقط ، مع أنّ بيانه هناك جار هنا بحذافيره ، لأن
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 275 | الشيخ محمد الجواهري