شرح
ومن الغريب في المقام ما ذكره بعضهم ( 1 ) من أن اشتراط الضمان على العامل يوجب قلب المضاربة قرضاً ، فيكون جميع الربح للعامل ( 2 ) ، وليس للمالك إلاّ رأس المال ، فلو اشترط المالك على العامل الضمان فلا يكون هذا مضاربة ، بل ينقلب قرضاً تعبداً ويكون تمام الربح للعامل ، واستدل على ذلك بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث - « أن علياً ( عليه السلام ) قال : من ضمّن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله « المال » وليس له من الربح شيء » ( 3 ) بدعوى أنها واضحة الدلالة على المدعى ، ومعمول بها عند الأصحاب .
وفيه : أنه ليس في هذه الصحيحة دلالة على اشتراط الضمان ، بل هي واردة في التضمين من أوّل الأمر ، وقد ذكرنا في بحث المكاسب ( 4 ) - في مقام التفريق بين البيع والدين - أن البيع مبادلة مال بمال ، والقرض تمليك مال مع الضمان ، بمعنى جعل المال في ذمّة الطرف وتملكه له مع الضمان ، لا ان اعتبار القرض مبادلة مال بمال ، بل بابه باب التضمين ، فإذا كان الأمر كذلك فإذا ضمن أحد مالاً لآخر كان قرضاً ، فإذا ربح المال كان الربح للآخر أي للضامن كما هو مورد
هامش
صحيحة أو صحاح لا شك يوجب سقوطها لأنه إجماع عملي على خلافها ، وصرّح بذلك السيد الاُستاذ في عدة موارد أيضاً .
( 1 ) منهم الشيخ ( قدس سره ) في النهاية : 430 ، والحلي ( قدس سره ) في السرائر ( موسوعة ابن إدريس ) 11 : 42 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، وتبعهم على ذلك السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) : في تعليقته على منهاج الصالحين ، وكذا ذكر ذلك في البنك اللاربوي في الإسلام على ما تقدم .
( 2 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) بعد أن ذكر صحيح محمّد بن قيس : « وظاهره أن شرط الضمان صحيح لكنه مانع من استحقاق الربح للمالك » . وإنّما يكون جميع الربح للعامل وقد عرفت ما فيه على أن السيد الحكيم ( قدس سره ) قال تكملة لعبارته المتقدمة « لكنه مانع من استحقاق الربح للمالك فيكون من قبيل ما اُرسل عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ( الخراج بالضمان ) وهو مذهب المخالف وغير معمول به ، ولا معول عليه عندنا » المستمسك 12 : 277 « أو 165 طبعة بيروت » .
( 3 ) الوسائل ج 19 : 22 باب 4 من أبواب المضاربة ح 1 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 2 : 68 . موسوعة الإمام الخوئي 36 : 47 - 49 .