شرح
وعليه فاشتراط الضمان على العامل مطلقاً - أي لقسم من رأس المال أو لتمام رأس المال - مخالف للسنّة لا لمقتضى العقد أو إطلاقه ، وما يكون مخالفاً للسنّة يكون باطلاً بلا خلاف ولا إشكال .
نعم ، لو شرط المالك على العامل تدارك الخسارة الحاصلة من ماله الخاص لا أن يكون ضامناً ، فهذا أمر سائغ يجوز اشتراطه ، فيجب على العامل تدارك الخسارة - لا أن تكون ذمّته مشغولة بها - وهو حكم تكليفي محض ثابت بمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ( 1 ) فيجب الوفاء به لأنه ليس مخالفاً للسنّة ولا لمقتضى العقد ( 2 ) .
هامش
للإجماع أو لأن عقد المضاربة عقد إذني ، وأدلة اللزوم لا تشمل العقود الإذنية ، أو لأن عقد المضاربة عقد وكالة وشركة وكلاهما جائزان .
( 1 ) الوسائل ج 21 : 299 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، وص 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، والوسائل ج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 .
( 2 ) دعوى أن الضمان شامل للتدارك عرفاً « فيقال عن المالك الذي اشترط على عامل المضاربة أن يدفع من ماله ما يساوي الخسارة إذا وقعت : إنّه ضمّنه » كما في البنك اللاربوي في الإسلام : 203 طبع المطبعة العصرية - الكويت - فصحيح إلاّ أنّه أوّلاً : لنا ضمان اصطلاحي ولنا ثانياً تدارك وهو ضمان مجازاً ، والضمان الاصطلاحي المعروف هو الذي يكون بمعنى اشتغال الذمّة ، لا الذي يكون مجرد تكليف بأداء الخسارة وتداركها من دون أن تكون ذمّته مشغولة بها .
وثانياً : أنه تقدم في المسألة السابقة أن المضاربة المشروطة بشرط ليس معناها إلاّ تعليق الإذن على الشرط ، فإذا كان الشرط باطلاً لمخالفته للسنّة - أو لأي مبطل آخر - كما هو كذلك في المقام ، حيث إن اشتراط أن يكون ضمان الخسارة كلها أو بعضها على العامل مخالف للسنّة التي هي عدة روايات دالة على أن العامل ليس عليه خسارة ، وأن الأمين لا يضمن ، فإذا كان