هامش
السابقة في عقد مضاربة لاحق وهو البحث الآتي هو أن يكون الشرط مشروعاً ، وشرط عدم ماليكة الفسخ في المضاربة سواء كان في عقد مضاربة ، أم في عقد لازم بأن لا يفسخ المضاربة السابقة ، أم كان في ضمن عقد مضاربة لاحق بأن لا يفسخ عقد المضاربة السابق ، كلها غير مشروعة ، مضافاً إلى أنه لابدّ وأن لا يكون منافياً لمقتضى العقد ، لأنه لو كان منافياً لمقتضى العقد لنافى وجوب الوفاء بالعقد وجوب الوفاء بالشرط ، ومضافاً إلى أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة كما دلت عليه عدة روايات « الوسائل ج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 و 2 » ، أن يكون الشرط غير محرم لحلال ولا محللاً لحرام كما في موثقة إسحاق بن عمار ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : « أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يقول : من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به ، فإن المسلمين عند شروطهم ، إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحل حراماً » الوسائل ج 18 : 17 باب 6 من أبواب الخيار ح 5 ، وقد لا يكون السيد الاُستاذ ( قدس سره ) معتبراً لهذا الشرط اعتباراً استقلالياً ، وأن يكون هذا الشرط راجعاً عنده إلى اشتراط أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة ، كما هو كذلك عند السيد الطباطبائي في تعليقته على المكاسب 2 : 109 ، والذي تبعه عليه غيره خلافاً لآخرين ، ولذا قال : إن اشتراط عدم مالكية الفسخ ( خلاف السنّة ) .
ولكن : أوّلاً : لا شك في أن المراد من الشرط المحرم لحلام والمحلل لحرام هو شرط فعل حرام أو ترك واجب ، والأوّل : كشرط أن يجعل العنب خمراً ، أو الخشب صنماً ، أو أن يشرب الخمر ، أو أن يتزوج بأمه أو اُخته أو بنته أو عمته أو خالته ، والثاني : كشرط أن لا ينفق على زوجته أو أولاده الواجبي النفقة أو على أبويه ، أو لا يصلي صلاة الظهر ، أو لا يصوم شهر رمضان أو نحو ذلك ، مما تكون فيه المخالفة في جواز نفس الشرط سواء الأوّل أم الثاني ، وقد صرح المحقق الإيرواني ( قدس سره ) : « أن مآل هذا الشرط ] أي شرط أن لا يكون محلالاً لحرام أو محرماً لحلال [ إلى عدم كون الشرط أمراً غير سائغ ، إما فعل حرام أو ترك واجب » تعليقة الإيرواني على المكاسب ج 3 : 270 ، لا شرط عدم مالكية الفسخ في المضاربة التي لم يدل على اللزوم فيها أي دليل ، فكان مقتضى الأصل فيها الجواز ، فلا يكون شرط اللزوم فيها غير سائغ شرعاً ، ويكون هذا الشرط بنفسه دليلاً على عدم ثبوت حق الفسخ له في المضاربة