شرح
نسب الماتن ( قدس سره ) إلى المشهور عدم جواز هذا الاشتراط وعدم الأثر له ، بل هذا الشرط يفسد المضاربة لأنه مناف لمقتضى العقد ، وما كان منافياً لمقتضى العقد كان باطلاً ومبطلاً .
وأجاب عنه : بأن الشرط المذكور ليس منافياً لمقتضى العقد ، بل هو مناف لإطلاقه ، حيث إن مقتضى إطلاق عقد المضاربة هو أن لا يكون هنا لزوم ، فان قيد بأن لا يكون هنا فسخ فذلك معناه التقييد باللزوم فهو مناف لإطلاق العقد لا لمقتضاه ، فإن مقتضاه جواز تصرف العامل بالمال واتجاره به ، والمنافي له هو شرط أن لا يتجر بهذا المال ، وأما اشتراط اللزوم وعدم الفسخ فهو غير مناف لذلك بل مناف لإطلاقه ، فلا مانع من هذا الشرط .
وتفصيل الكلام : أن احتمال كون الشرط منافياً لمقتضى العقد أو اطلاق العقد احتمال موهوم وغير صحيح ، فإن مقتضى عقد المضاربة إنما هو جواز تصرف العامل في المال وجواز تجارته به ، فلو اشترط على العامل أن لا يتجر بهذا المال فهذه الشرط مناف لمقتضى العقد . وأما اللزوم والجواز فهما من أحكام العقد لا من مقتضياته ، فإذا شرط عليه عدم الفسخ أو عدم مالكية الفسخ فليس ذلك منافياً لمقتضى العقد ، كما أن ذلك ليس منافياً لإطلاق العقد ( 1 ) .
هامش
أحدهما على الآخر عدم الفسخ بلا فرق في ذلك بين العامل أو المالك . وأما ما ليس له حق فيه كالعامل بالنسبة إلى إذن المالك فأي معنى للقول برجوع العامل عن إذنه ، وهل الذي يرجع عن إذنه هو من لا موضوع لإذنه أو عدم إذنه بمال المالك ، وإنما له ربط بالعامل نفسه ، والملاك عمله لا إذنه بالعمل لنفسه .
( 1 ) قال السيد الحكيم في المستمسك 12 : 264 « أو 158 من طبعة بيروت » تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) « بل هو مناف لإطلاقه » قال : « هذا ] أي جواب الماتن [ إن تم فإنما يتم بالنسبة إلى شرط أن لا يملك ، يعني : أن اطلاق المضاربة بلا شرط يقتضي أن يكون لكل من الطرفين الفسخ ، أما مع الشرط فلا تقتضي ذلك ، وحينئذ لا مانع من صحّة الشرط . أما بالنسبة إلى شرط عدم الفسخ فلا يتم ، ولا مجال له ، لأن عدم الفسخ لا يرتبط باطلاق العقد ولا بتقييده كما لعله ظاهر بالتأمل ، فالجواب يناسب الاستدلال بالنسبة إلى شرط عدم ملك الفسخ ، لا بالنسبة إلى شرط