قبل حصول الربح أو بعده ( 1 ) نض المال أو كان به عروض ، مطلقةً كانت أو مع اشتراط الأجل ، وإن كان قبل انقضائه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي بالنسبة إلى المعاملات اللاحقة للربح لا السابقة التي ظهر فيها الربح ، وذلك لأنّ عقد المضاربة لما كان صحيحاً وممضى من قبل الشارع فمجرد حصول الربح يكون بينهما بالنسبة المحددة في أصل العقد فليس للمالك الفسخ وانتزاع تمام الربح من العامل من غير رضاه واعطاؤه اُجرة المثل ، كما ليس للعامل الفسخ أيضاً ( 1 ) . نعم ، يمكن أن يكون للمالك الخيار لجهة من الجهات ، كما لو اشترط على العامل شرطاً خارجياً كخياطة الثوب في ضمن عقد المضاربة ، حيث يثبت للمالك عند تخلف الشرط الخيار ، فله فسخ المعاملة وأخذ تمام الربح ، ويكون للعامل اُجرة المثل ، إلاّ أن هذا أمر خارج عن محل الكلام ، حيث إن المفروض أنه ليس هنا ما يوجب ذلك .
( 2 ) فإنّ غاية ذلك تحديد الإذن بالتصرف بالمال بما قبل الأجل وعدم الإذن بعده ، وهو غير عدم الفسخ قبل الأجل ، فيبقى ذلك داخلاً تحت جواز المضاربة ، فيجوز لكلّ منهما فسخها ولو مع اشتراط الأجل وقبل انقضائه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قد يقال : إنّ الفسخ كما تقدم مراراً - وذكر في موسوعة الإمام الخوئي 40 : 133 - فرض العقد كأن لم يكن ، فيرجع كل من العوضين في العقود المعاوضية إلى صاحبه ، والفسخ وإن كان يؤثر من حينه إلاّ أنه يتعلق بأمر متقدم ، بمعنى أنه من الآن يفرض أن العقد لم يكن من الأوّل ، كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المسألة 28 من المساقاة ، الرقم العام ] 3558 [ .
وفيه : أن ذلك صحيح بالنسبة إلى الفسخ الذي منشؤوه الخيار ، لا الفسخ الذي يقتضيه جواز العقد ، فإن الفسخ الذي يقتضيه جواز العقد إنما يتعلق بالنسبة إلى المعاملات اللاحقة ، وليس مورده المعاملات السابقة .
( 2 ) شرط الأجل في المقام يختلف معناه عن شرط الأجل في غير المقام ، فإن شرط الأجل في غير المقام معناه التوقيت بوقت ، وهو يمكن أن يكون صادراً من كل من الطرفين ، ويكون له معنى أيضاً ، وأمّا شرط الأجل في المضاربة ، ولأجل التفريق بينه وبين شرط عدم الفسخ الآتي بعده ، لابدّ وأن نقول : إن معنى اشتراط الأجل هو عدم الإذن بعد الأجل ، وهذا يكون من المالك صاحب الإذن ، فإنه قد يكون المالك يريد التصرف في أمواله التي ضارب عليها ، وإذن