شرح
أما إذا كان ذلك بعد ظهور الربح فهو واضح ، لأن هذا الشرط كما عرفت لا ينافي مقتضى العقد ولا اطلاقه ، بل هو مؤكد لمقتضاه لكون عدم جواز الفسخ بالنسبة لما مضى من المضاربة ثابتاً قبل الشرط .
وأما إذا كان ذلك قبل ظهور الربح فذلك خارج عن منافاته لمقتضى العقد ولإطلاقه ، لأن الجواز واللزوم كما عرفت حكمان شرعيان وليسا من مقتضيات العقد ، فشرطهما لا ينافي مقتضى العقد ولا إطلاقه .
فلا شك في سقوط هذا الجواب الذي أجاب به الماتن ( قدس سره ) .
ويبقى الكلام في أصل المسألة وهو أن اشتراط اللزوم من أحدهما هل يكون فاسداً مطلقاً ، أو صحيحاً مطلقاً ، أو فيه تفصيل .
وقبل ذلك ينبغي أن يعلم أن محل الكلام بينهم فيما إذا كان قبل وقوع المعاملة على المال ، وأما إذا فرضنا أنه اتجر بالمال وربح فبطبيعة الحال يكون الربح مشتركاً بينهما ، فلو فرضنا أن الاشتراط كان بالنصف فنصف الربح للمالك ونصفه للعامل ، وليس للمالك أن يرجع ويفسخ العقد ويأخذ تمام الربح ويعطي للعامل اُجرة المثل ، وذلك واضح ، لأن عقد المضاربة لما كان صحيحاً وممضى من قبل الشارع المقدّس ، فبمجرد ظهور الربح يكون مشتركاً بينهما ، وليس للمالك انتزاع الربح من العامل من دون رضاه واعطاءه اُجرة المثل ، كما لو كان الربح الخاص بالعامل وهو النصف مثلاً كثيراً جداً واُجرة المثل قليلة جداً ، ولا للعامل الفسخ أيضاً والرجوع إلى اُجرة المثل ، كما لو كانت حصة العامل وهي النصف قليلة جداً واُجرة المثل كثيرة جداً .
نعم ، يمكن أن يكون له الخيار من جهة من الجهات كما ذكرناه قبل ذلك ( 1 ) ، والمقصود أن
هامش
عدم الفسخ » . أقول : قوله « إن تم » إشارة إلى أن الجواز واللزوم من أحكام العقد لا من مقتضياته ليكون شرط اللزوم منافياً لمقتضى العقد أو لاطلاقه .
( 1 ) ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عند التعليق على العاشر من شروط المضاربة حينما قسم المقدور إلى متميز وغير متميز ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 19 - 20 .