تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
هامش
جماعة في الموردين ، أي في المزارعة حيث نقله عن جامع المقاصد 7 : 313 ، والمسالك 5 : 10 ، ومجمع الفائدة والبرهان 10 : 95 ، ومفاتيح الشرائع 3 : 95 ، والرياض 9 : 366 . وفي المساقاة أيضاً ، فأولاً قال في الجواهر : ففي لازمه كالإجارة ، بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل إجماع علمائنا وأكثر العامة للأصل وعموم قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) الجواهر 27 : 59 ، ونفى الخلاف في المسالك 5 : 39 ، والحدائق 21 : 353 ، وفي كفاية الأحكام 1 : 641 نفي العلم بالخلاف ، وفي جامع المقاصد : إجماع علمائنا 7 : 344 ، وكذا في مفاتيح الشرائع 3 : 95 . فكأن الأصحاب متسالمون على الجواز في المضاربة ، واللزوم في المزارعة والمساقاة ، وهو الفاصل بينهما وبين المضاربة في اللزوم والجواز . مضافاً إلى أن المزارعة والمساقاة لهما أمد خاص يصلان إليه فتتحقق الغاية وينتهي العمل ، وأمّا في المضاربة فليس لها أمد خاص ، فإن الحال في المزارعة أنها لها أمداً خاصاً ، حيث يحصل الزرع ويتم تقسيمه وينتهي كل شيء ، أو يحصل الثمر في المساقاة ويتم تقسيمه وينتهي كل شيء ، فينتهي اللزوم ، فلا ينافي تسلط الناس على أموالهم ، وأما التجارة في المضاربة التي لم تقيد بعدد خاص فلا أمد لها لتنتهي ، فلا ينتهي اللزوم في المضاربة ، فينافي ذلك تسلط الناس على أموالهم . وكذا يكون الإجماع هو الفاصل بناءً على ما قاله جمع كالعلاّمة ( قدس سره ) في التذكرة وغيره من أن ( الجواز في المضاربة ، لأن المضاربة كالوكالة والشركة ، بل هو عينهما ، فإنه وكالة في الابتداء ، ثمّ قد يصير شركة في الأثناء ، فلكل واحد من المالك والعامل فسخه والخروج منه متى شاء ) التذكرة 17 : 133 ، فإن عين الكلام يجري في المزارعة والمساقاة ويقال أيضاً إنهما كالوكالة والشركة ، بل هما عينهما ، فإنهما وكالة في الابتداء ، ثم قد يصير شركة في الأثناء ، فلكل واحد من المالك والزارع أو الساقي فسخها ، إلاّ أن الإجماع هو الفارق بين المضاربة والمزارعة والمساقاة ، مضافاً إلى انتهاء الأمد فيهما دون المضاربة المنافي لتسلط الناس على أموالهم ، وفيها المقتضي للالتزام بالجواز أيضاً . على أن الإجماع وعدم الخلاف والتسالم على الجواز في المضاربة ، وعلى اللزوم في المزارعة والمساقاة هو بنفسه فقط موجب للاطمئنان بالجواز في الأوّل واللزوم في الثاني والثالث .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 230 | الشيخ محمد الجواهري