] 3391 [ « مسألة 2 » : المضاربة جائزة من الطرفين ، يجوز لكلّ منهما فسخها ( 1 ) سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعده .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ عقد المضاربة عقد جائز من الطرفين ، فلكل منهما فسخه سواء أكان قبل الشروع في العمل أي قبل الشراء من قبل العامل أم بعده ، وسواء أكان بالمال عروض أم نض المال ، كانت المضاربة مع اشتراط الأجل وإن كان قبل انقضائه أو مطلقة ، فإنه على جميع هذه التقادير عقد المضاربة جائز ، يجوز لكل من المالك والعامل فسخه حتّى لو فرض حصول الربح ، إلاّ أنّه بالنسبة إلى المعاملات اللاحقة للربح لا السابقة التي ظهر الربح فإنه فيها ليس للمالك الفسخ وأخذ تمام الربح وإعطاء العامل اُجرة المثل ، ولا للعامل الفسخ نعم لهما الفسخ بالنسبة إلى المعاملات اللاحقة للربح .
والوجه في الجواز ظاهر بلا حاجة إلى دعوى الإجماع في المقام ليناقش فيه بعدم معلومية تحققه ، بل الوجه في عدم اللزوم عدم شمول أدلة اللزوم للعقود الإذنية ، إذ ليس في عقد المضاربة وغيرها من العقود الإذنية كالعارية والوديعة التزام من الطرفين بشيء ، المالك لم يلتزم بأي شيء للعامل ، كما أنّ العامل لم يلتزم بأي شيء للمالك ، بل الحاصل من المالك مجرد إذن في التصرف في ماله كالأذن الحاصل منه في التصرف بالوديعة أو العارية ، وقبول من العامل لهذا الإذن كالقبول للإذن الصادر من المستعير أو الودعي ، ومن المعلوم أن الناس مسلطون على أموالهم ، فمتى ما أراد المالك الرجوع يرجع ويرفع يده عن إذنه ، فليس هنا التزام حتّى يكون مشمولاً لأدلة الوفاء بالعقد ، بل هو إذن في التصرف ، ومتى ما رجع ارتفع الأذن ، فأدلة اللزوم
هامش
حسب التعليقة المتقدمة منا لم يكن هو « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » فقط ، بل كان مع قوله : « إن عقد القراض لا يلازمه عدم الضمان ، فإنه قد يجامعه بأن يتعدى » فيقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن رضى المالك بابقاء المال عند العامل بعقد المضاربة رضى من المالك بذلك ، ومعه لا يمكن أن يلازمه الضمان إلاّ إذا تعدّى العامل أو فرط ، فما ذكره الشهيد في المسالك : « من أن عقد القراض لا يلازمه عدم الضمان ، فإنه قد يجامعه بأن يتعدى » غير صحيح ، لأن الكلام في الضمان الذي لا يكون عن تعدِ أو تفريط ، لا الذي معه ، وعليه فالضمان الذي كان قبل المضاربة قد زال ، لا أنه لم يحصل ما يزيله .