شرح
وعلى تقدير التنزل أيضاً فاطلاق « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » معارض بما دل على عدم ضمان الأمين وهو العامل في المقام ، بعد فرض أن بقاء المال عنده بإذن المالك ، فإن اطلاق ما دل على عدم ضمان الأمين شامل لما إذا كان المال مضموناً قبل ذلك أيضاً فيتعارضان ويتساقطان ، فلا دليل يبقى على الضمان فلا ضمان .
إلاّ أن هذه الدعوى متوقفة على أن يكون بقاء المال عند العامل بإذن المالك ، ومجرد عقد المضاربة لا يقتضي ذلك ، إذ لا يعتبر في المضاربة أن يكون المال بيد العامل كما تقدم منا تبعاً للماتن ( قدس سره ) .
ولكن الظاهر أن نفس عقد المضاربة مع الغاصب وعدم مطالبته بالمال ، قرينة عرفاً على رضا المالك بإبقاء المال عند العامل ( 1 ) ، وإلاّ فلابدّ من إحراز الرضا .
هامش
القول - الذي يقول إن الموضوع ذلك - قول من لم يعترف بارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، وهو مما لا يمكن أن لا يعترف به أحد أبداً ، فإن الضمان يرتفع بارتفاع موضوعه فلا تكون اليد يداً عادية ، ولا يد ضمان من دون الأداء ، فكيف يقال : ما لم يؤد لا يرتفع الضمان ولا العدوان ؟ !
وأما عن قوله ، وثانياً : « حيث جعل في الحديث الغاية الرافعة للضمان في اليد العادية حدوثاً الأداء بقاءً فما لم يؤدِ لا يرتفع الضمان ولو بتحقق الاستيمان والإذن » .
فالعجب من القائل بعد ضعف الحديث كما عرفت كيف يتمسك بهذه الوجوه الموهومة فيه ، فهل معنى قول القائل : « كلِ السمكة حتّى رأسها » أنّه يجب الأكل على المأمور حتّى لو ارتفع موضوع الأكل ؟ ! فإن معنى قول المستشكل « فما لم يؤدِ لا يرتفع الضمان ، ولو بتحقق الاستيمان والإذن » ، هو معنى قوله وجوب الأكل حتّى لو ارتفع موضوع الأكل بالتقاط الطائر رأس السمكة مثلاً ، فهل هو معقول ؟ ! فما معنى ( ما لم يؤدِ لا يرتفع موضوع الضمان ولو تحقق الاستيمان والإذن ) ، فإنه ليس معناه إلاّ : ما لم يؤدِ لا يرتفع الضمان ، ولو بارتفاع موضوع الضمان بالاستيمان والإذن ، وهل هذا الكلام معقول ؟ !
( 1 ) هذا جواب من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى الشهيد الثاني ( قدس سره ) حيث إن أدلة الشهيد على بقاء الضمان