تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
العاشر : أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به ، مع اشتراط المباشرة من دون الاستعانة بالغير ، أو كان عاجزاً حتى مع الاستعانة بالغير ، وإلاّ فلا يصحّ ( 1 ) لاشتراط كون العامل قادراً على العمل . كما أن الأمر كذلك في الإجارة للعمل ، فإنه إذا كان عاجزاً تكون باطلة .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن من شرائط المضاربة أن يتمكن العامل من التجارة بمال المضاربة ، فلو وقع العقد على مقدار من المال لا يتمكن العامل من الاتجار به مباشرة إن اشترطت المباشرة أو تسبيباً إن لم تشترط المباشرة ، فإن لم يتمكن من الاتجار بمجموع المال بطلت المضاربة كلها ، ورتب على البطلان أنه لا يستحق العامل شيئاً من الربح فيكون تمام الربح للمالك ، ولكن يستحق العامل اُجرة عمله على المالك إذا كان جاهلاً بالبطلان ، وأما لو كان عالماً بفساد المضاربة ومع ذلك اتجر بالمال فلا يستحق شيئاً من الربح لبطلان المضاربة ، ولا اُجرة المثل بدعوى أن العامل حينئذ متبرع بعمله ، فإنه بعد علمه بالفساد وعدم استحقاقه شيئاً من الربح لبطلان المضاربة أقدم على العمل والتجارة ، فهو باقدامه هذا متبرع بعمله فلا يستحق اُجرة أيضاً ولا ربحاً كما عرفت ، ويكون ضامناً للمال إذا تلف المال في يده إلاّ إذا كان المالك عالماً بالفساد ومع ذلك سلّمه المال ، لأنه يكون المالك حينئذ بتسليطه له على هذا المال مع علمه بالفساد ملغياً لاحترام ماله فلا يكون العامل ضامناً . ثمّ ذكر أن في فرض الضمان هل 1 - يضمن تمام المال المأخوذ المركب من المقدور الاتجار به وغير المقدور من الاتجار به 2 - أو يضمن المقدار غير المقدور الاتجار به فقط ( 1 ) 3 - أو يفصل بين ما لو كان الدفع دفعة وبين ما لو كان الدفع تدريجياً ، فعلى الأوّل يضمن الجميع ، وعلى الثاني يضمن المقدار الذي أخذه متأخراً أي الغير المقدور الاتجار به ، وأما المأخوذ أوّلاً فلا يضمنه ، لأنه يكون عقد المضاربة بالنسبة إليه صحيحاً ، فهو من ضم غير الفاسد إلى الفاسد ، والمقدور غير فاسد ، وغير المقدور هو الفاسد ( 2 ) ، هذا مخلص ما ذكره الماتن ( قدس سره ) . ويقع الكلام في جهات ثلاث :
هامش
( 1 ) ذكر هذين الوجهين وقوى الأوّل منهما الشهيد الثاني في المسالك 4 : 358 .
( 2 ) نقل هذا الوجه في المسالك 4 : 358 وأشكل عليه باشكال لعله يأتي .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 195 | الشيخ محمد الجواهري