شرح
الجهة الاُولى : في أصل فساد هذه المضاربة وبطلا نها أو عدم بطلا نها ؟
وبطلا نها هو الذي حكم به الماتن ( قدس سره ) فيما إذا وقعت المضاربة على مقدار من المال لا يتمكن العامل من الاتجار بمجموعه ، وإنما يتمكن من الاتجار ببعضه ، كما لو كان المال عشرة آلاف دينار ، وهو لا يتمكن من الاتجار إلاّ بمقدار خمسة آلاف دينار ، فبالنسبة إلى الخمسة الثانية غير مقدورة ، فتكون المضاربة فاسدة كلها وبتمامها وفي تمام العشرة آلاف دينار في المثال المذكور ، لاعتبار قدرة العامل على العمل في صحة العقد كما ذكروا ذلك في الإجارة أيضاً ( 1 ) .
وللمناقشة فيما ذكره ( قدس سره ) مجال واسع ، والظاهر أنه لا موجب للحكم بالفساد ( 2 ) ، سواء كان المقدور متميزاً عن غير المقدور كما مثلنا بخمسة ، وخمسة أو غير متميز عنه كما لو لم يعلم أن ما يقدر على الاتجار به من العشرة آلاف دينار أي مقدار هو ، هل هو خمسة أو ثلاثة أو أقل أو أكثر ، بعد العلم بعدم القدرة على الاتجار بالمجموع .
أما فيما إذا كان المقدور متميزاً فواضح لا وجه للحكم بفساد المضاربة كلها ، ولا شك في صحة المضاربة بالنسبة إلى المقدار المقدور وهو خمسة آلاف دينار ، لأنه من ضم معاملة
هامش
( 1 ) تبع الماتن ( قدس سره ) في ذلك صاحبَ الجواهر ( قدس سره ) حيث قال في الجواهر : « لعل المتّجه في مفروض المسألة الفساد من غير فرق بين حالي العلم والجهل ، وذلك لمعلومية اعتبار قدرة العامل على العمل في الصحة ، نحو ما ذكروه في الإجارة ، ضرورة لغوية التعاقد مع العاجز عن العمل الذي هو روح هذه المعاملة ، فضلاً عن معلوميّة بطلان وكالة من هو عاجز عن العمل ، على العمل العاجز عنه . . . » الجواهر 26 : 360 .
( 2 ) أقول : هذا كما هو ردّ للماتن ( قدس سره ) هو ردّ لصاحب الجواهر ( قدس سره ) ، والسيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك أيضاً .
أما ما في الجواهر 26 : 360 فقد عرفت عبارته المتقدمة .
وأما ما قاله السيد الحكيم في المستمسك 12 : 253 « أو 152 طبعة بيروت » فهو بعد ذكر عبارة صاحب الجواهر المتقدمة قال : « وتبعه عليه المصنف وغيره ، وهو في محله » .