تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
ما بين ثلاثة أمتار أو خمسين متراً والأجير لا يتمكن منها ، ولكن يتمكن من حفر مقدار لا يعلم أنه خمسون بئراً أو أقل أو أكثر ، فبما أن العمل غير معلوم ويعتبر في الإجارة - التي هي تمليك العمل بإزاء تملك المال المعلوم - أن يكون العمل معلوماً أيضاً وهو غير معلوم ، فلا تصح الإجارة ويحكم ببطلا نها . وأما في المضاربة فقد ذكرنا أنه لا يعتبر فيها معرفة مقدار المال لعدم الغرر ، وعلى فرض تحققه فلم يدل دليل على نفي الغرر في جميع المعاملات سيما في المضاربة التي هي من العقود الجائزة التي يتمكن كل من الطرفين من رفع يده عن المعاملة ، فليس هنا أي غرر فلا مانع من المجهولية ومنه يظهر أن ما تمكن منه يكون صحيحاً وما لم يتمكن منه لا يكون صحيحاً . وما يكون صحيحاً يستحق العامل فيه الحصة المعينة من الربح ( 1 ) . نعم ، إذا كان المالك جاهلاً بعجز
هامش
( 1 ) ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيما إذا كان المقدور متميزاً عن غير المقدور صحيح لا إشكال فيه . وكذا لو كان المقدور غير متميز ، ولكن آل إلى التمييز والمعلومية ، وأما إذا كان المقدور غير متميز ولم يرجع إلى التمييز بنحو يكون معلوماً ، فلا تكون المضاربة عليه صحيحة خلافاً لما أطلقه ( قدس سره ) ، فإنه لو لم يكن يعلم أن مقدار ما يتمكن منه ما هو وأي مقدار ، وكان يصرف من رأس المال - الذي هو عشرة آلاف دينار - من دون أي حساب وتمييز ، وكان الباقي الذي لم يصرفه - ولم يعلم مقداره كم هو لعدم حفظ مقدار أما أعطاه ثمناً لما اشتراه فلم يعلم مقدار ما بقي - قد اختلط بماله ، فلم يعلم ما تمكن منه أي مقدار من العشرة آلاف فلم يكن غير المتميز قد آل إلى متميز ومعلوم ، فكيف يمكن الحكم بأن المضاربة بمقداره صحيحة بعد تحقق الغرر وعدم معرفة الربح إلى رأس المال ، وأما ما قاله السيد الاُستاذ من أنه « ذكرنا أنه لا يعتبر فيها ] أي في المضاربة [ معرفة مقدار رأس المال لعدم الغرر ، وعلى فرض تحققه فلم يدل دليل على نفي الغرر في جميع المعاملات سيما المضاربة التي هي من العقود الجائزة » فقد تقدم في هامش الشرط الثالث من شروط المضاربة - وهو أن يكون رأس المال معلوماً قدراً ووصفاً - أن الجهالة