بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب المضاربة
وتسمّى قراضاً عند أهل الحجاز . والأوّل من الضرب ، لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح ، والمفاعلة باعتبار كون المالك مسبّباً والعامل مباشراً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن أصل المضاربة من الضرب ، وتسمى بالقراض أيضاً عند أهل الحجاز .
والأوّل باعتبار أن العامل يضرب في الأرض لأجل تحصيل الربح ، والمفاعلة فيه باعتبار أن المالك مسبّب له أي مضارِب ، والعامل مباشر للضرب أي مضارَب .
والثاني وهو القرِاض من القرض ، وهو القطع باعتبار أنّ المالك يقطع حصّة من ماله ويعطيه للعامل ليتجر به ، فالمالك مقارِض بالبناء للفاعل ، والعامل مقارَض بالبناء للمفعول .
وكيف كان ، حيث اُشكل عليهم الأمر في صدق وتحقق مفهوم باب المفاعلة في المقام ، لأن المشهور والمعروف بينهم بناء باب المفاعلة على صدور الفعل من اثنين ، وهو غير متحقق في المقام ، لأن القرض وهو القطع إنما يكون من المالك خاصة ، والمضاربة وهي الضرب في الأرض إنما تكون من العامل خاصة .
ولذا كان ما ذكره الماتن ( قدس سره ) تشبثاً لصدق المفاعلة على المضاربة باعتبار كون المالك مسبباً والعامل مباشراً ، والمفاعلة في القراض الذي هو من القرض والقطع لقطع المالك حصة من ماله للعامل ليتجر به ، فالمالك مقارِض والعامل مقارَض .
ولكن ذكرنا في بحث المكاسب ( 1 ) أن عد باب المفاعلة من باب صدور الفعل من اثنين من
هامش
( 1 ) الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث المكاسب في مصباح الفقاهة عكس ما يريد أن يقوله هنا من أن عد باب المفاعلة من باب صدور الفعل من اثنين من الأغلاط ، فإنه قال ( قدس سره ) بعد أن نقل عن بعض أساتذته المحققين وهو المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ما نصه : « وقد سلك بعض مشايخنا المحققين ] وهو الشيخ محمّد حسين الإصفهاني ( قدس سره ) في نهاية الدراية على ما سيأتي مفصلاً [