تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
الأغلاط المشهورة ، إذ لم توضع هيئة المفاعلة للدلالة على صدور الفعل من اثنين ، وإنما وضعت لتدل على قيام الفاعل وتصديه لتحصيل هذه المادة التي دخلت عليها الهيئة ، أعم من أن تقع في الخارج أو لا ، وبهذا يفرّق بين الثلاثي وبين باب المفاعلة ، فان قولك : ( كتبت الكتاب ) دال على وقوع الكتابة في الخارج ، فهو إخبار عنها ، وقولك : ( كاتبته ) أي قمت معه مقام الكتابة ، أعم من أن يصل الكتاب أو لا ، وكذا يقال : ( خادعته فلم ينخدع ) أي قمت معه مقام الخدعة ولكنه لم ينخدع ، أو لم تقع عليه الخدعة . فهيئة المفاعلة بحسب الاستقراء لا تدل إلاّ على قيام الإنسان مقام تحصيل المادة ، أعم من حصولها في الخارج أو لا ، كما لم يؤخذ في مفهومها صدور العمل
هامش
- أنّ باب المفاعلة فعل للاثنين ، ولكنّ التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك ، وأوّل من تنبّه لهذا الاشتباه المسلّم هو بعض الأعاظم من مشايخنا المحققين ( قدّس الله أسرارهم ) ] وهو كما عرفت المحقق الشيخ محمّد حسين الإصفهاني [ والذي يشهد به التتبع أنّ هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادة ، وكون الفاعل بصدد إيجاد الفعل ] أعم من أن يقع الفعل في الخارج أو لا ، بخلاف هيئة الفعل الثلاثي كقولك ضربت ، فإنه دال على وقوع الضرب في الخارج ، فهو إخبار عنه [ ، وأقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة القرآنية : فمنها قوله تعالى : ( يُخادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) البقرة 2 : 9 فذكر سبحانه وتعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة ، ولكن لا تقع خدعتهم إلاّ على أنفسهم ، ومن ثمّ عبّر في الجملة الاُولى بهيئة المفاعلة ، لأنّ الله تعالى لا يكون مخدوعاً بخدعتهم ، لأنّ المخدوع ملزوم للجهل تعالى الله علواً كبيراً ، وعبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة . ومنها قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُون ) التوبة 9 : 111 ، ووجه الدلالة واضح لا حاجة إلى البيان ، والشواهد على ما ذكرناه في هيئة المفاعلة كثيرة في الآيات الشريفة جداً ، ومن تتبع يجد صدق ما ذكرناه ، فإن بعض مشايخنا المتقدّم ذكره ] وهو الشيخ محمّد حسين الإصفهاني [ قد تتبع لاستفادة هذا المطلب من أوّل القرآن إلى آخره » موسوعة الإمام الخوئي 47 : 606 - 607 .