شرح
من اثنين ( 1 ) ، كيف واستعمالها فيما يصدر من الواحد أكثر من أن يحصى . نعم ، قد تقتضي خواص بعض المواد قيامها باثنين ، وذلك من خواص المادة - لا الهيئة - كالمساواة ، فإن مادتها تقتضي أن تكون قائمة في طرفين ، أي إذا كان هذا مساياً لهذا فهذا مساو لذلك أيضاً ، وكذا المقابلة ، والمحاذاة ، والمشاركة ، والمقاسمة ، إلاّ أن القيام في طرفين من لوازم هذه المواد لا من مدلول هيئاتها ، والذي يكشف عما قلناه بل يدل عليه قوله تعالى : ( يُخادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) ( 2 ) فإنه دال بوضوح على مغايرة مفهوم « خادع » لمفهوم « خدع » فإن معنى الأوّل التصدي للخدعة وقيامهم مقامها ، إلاّ أنّها لم تقع لا على الله ولا على المؤمنين ، والثاني إخبار عن تحقق الخدعة في الخارج ( 3 ) ، وعليه فيكفي في تحقق مفهوم
هامش
( 1 ) هذا من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وما نقلناه عنه في بحث قاعدة ( لا ضرر ) في الواقع كما عرفت عدول عما ذكره ( قدس سره ) في مصباح الفقاهة .
( 2 ) البقرة 2 : 9 .
( 3 ) توضح من الهامش السابق أن الأصل في هذه المناقشة للمشهور في عدّ باب المفاعلة من فعل الاثنين هو المحقّق الاصفهاني ( قدس سره ) فإنّه ذكر في نهاية الدراية ما نصه « لا يخفى عليك ان الضرار وان كان مصدراً لباب المفاعلة ، وهو كما في المتن الأصل فيه أن يكون فعل اثنين كما هو المشهور ، إلاّ أنّه لا أصل له ، كما تشهد له الاستعمالات الصحيحة الفصيحة ، القرآنية وغيرها ، فإن فيها ما لا يصلح لذلك ، وفيها ما لا يراد منه ذلك كقوله تعالى : ( يُخادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ( البقرة : 9 ) فإنّ الغرض نسبة الخدعة منهم إلى الله وإلى المؤمنين ، لا منهما إليهم أيضاً ، وقوله تعالى ( وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) ( النساء : 100 ) و ( يُرَاءُونَ ) ( النساء : 142 ) و ( نَادَيْنَاهُ ) ( مريم : 52 ) و ( نَافَقُوا ) ( آل عمران : 167 ) و ( شَاقُّوا ) ( الأنفال : 13 ) و ( مَسْجِداً ضِرَاراً ) ( التوبة : 107 ) و ( لاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً ) ( البقرة : 231 ) و ( لاَ تُؤَاخِذْنِي ) ( الكهف : 73 ) إلى غير ذلك . ومن الاستعمالات : عاجله العقوبة ، وبارزه في الحرب ، وباشر الحرب ، وساعده التوفيق ، وخالع المرأة ، وواراه في الأرض ، فإنّ جميع ذلك بين ما لا يصح فيه إرادة الانتساب